تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
الدخول بعد الرجوع إلى بلده مثلًا ، وجب عليه الإحرام الجديد لدخول مكّة ؛ لأنّه قد خرج عن الإحرام ، ولا ينافي ذلك بقاء بعض الأحكام عليه كحرمة الطيب والنساء نظير ما إذا ترك طواف النساء فإنّه تحرم عليه النساء حتّى يطوف وإن كان حجّه صحيحاً وخرج عن إحرامه بالمرّة ، وعليه لا يبقى مجال لجريان الاستصحاب ، والعمدة فيه اختلاف القضيّتين المتيقّنة والمشكوكة ؛ فإنّ المتيقّن هو الإحرام للإتيان بالأعمال السابقة ، والمشكوك هو الإحرام للطواف ، فلا اتّحاد بينهما » . والتحقيق في الجواب عن صاحب الجواهر قدس سره يتوقّف على بيان مقدّمة وهي أنّه قد تقدّم منّا في البحث عن ماهية الإحرام « 1 » ، وحقيقته أنّها عبارة عن الأمر الاعتباري الذي يعتبره الشارع عقيب نيّة الحجّ أو العمرة فقط ، أو بضميمة التلبية والنيّة ، والتلبية بمنزلة السبب ، والأمر الاعتباري المذكور بمنزلة المسبّب كعقد النكاح بالإضافة إلى الزوجية المترتّبة عليه التي هي أمر اعتباري موضوع لأحكام كثيرة تكليفية وجوبية وتحريمية وغيرهما . ومن الواضح أنّ الأمر الاعتباري أمره دائر بين الوجود والعدم ، فأمّا أن يكون متحقّقاً ، وأمّا أن لا يكون كذلك ، ولا يجري فيه التبعّض بأن يكون ثابتاً في الجملة وغير ثابت كذلك . نعم ، قد يكون بعض أحكامه ثابتاً بعد انتفائه وارتفاعه ، ولكن لا دلالة له على ثبوت الموضوع في الجملة . إذا عرفت ذلك نقول : إنّه في إحرام الحجّ يتحقّق الخروج عنه بالإتيان بمناسك منى يوم النحر ولا يبقى من الإحرام فيه شيء ، ولأجله يرتفع أكثر محرّمات الإحرام ، فجواز لبس المخيط مثلًا بعد تلك المناسك ليس لأجل التخصيص في دليل
هامش
( 1 ) - تقدّم في تفصيل الشريعة 13 : 154 - 162 .