تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
والذي يقوي في النظر بعد التأمّل في صحيحة معاوية بن عمّار أنّ المسّ المنهي عنه فيها في صدر الرواية وشروعها لا يراد به ما يقابل الشمّ بل ذكره إنّما هو لأجل كون الاستفادة من الطيب بشمّه إنّما تتحقّق نوعاً بمسّه على البدن أو الثوب خصوصاً في مثل المرأة التي وقع السؤال في بعض الروايات المتقدّمة « 1 » عن مسّها الطيب فإنّ مسّها للطيب إنّما يكون غالباً لأجل كونه مطلوباً لزوجها وموجباً لحصول الرغبة الزائدة إليها ومؤثّراً في كمال التمتّع منها . ويؤيّد ما ذكرنا في مفاد الصحيحة أنّه لو كان المسّ له موضوعية مستقلّة في مقابل الشمّ لكان اللازم رعايةً لمناسبة الحكم والموضوع التعرّض في الطيب أوّلًا لحكم الشمّ الذي قد عرفت أنه الفعل الظاهر المتعلّق به ، مع أنّه لم يقع التعرّض له في الرواية كذلك ، كما أنّ الظاهر أنّ قوله « 2 » : فإنّه لا ينبغي للمحرم أن يتلذّذ بريح طيّبة تعليلي لجميع الأحكام المذكورة لا لخصوص قوله وامسك أنفك من الريح الطيّبة وعلى تقدير كون المسّ عنواناً مستقلّاً في تعلّق الحكم به لكان الأولى ذكر العلّة له لأنّه بعيد عن الأذهان بخلاف الشمّ الذي تكون علّة حرمته ظاهرة . هذا مع أنّ حمل الصدر على تحريم مسّ مطلق الطيب والذيل على انحصار الحرمة في الأربعة من دون تعرّض للشمّ فيها مستبعد جدّاً ، بل الظاهر في الجمع بين الصدر والذيل ما قدّمنا وأنّ المسّ لا موضوعية له بحيث لو لم يستلزم الشمّ لجهة يكون محرّماً أيضاً . ولأجل الجمود على ظاهر الأدلّة الحاكم بحرمة المسّ وأنّه لا فرق فيه بين الحدوث والبقاء وقع الكلام بينهم في أنّه إذا تطيب بعد الإحرام هل يجوز له أن
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 21 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 17 .