شرح
رجّحناه واحتمال كون الأكل في الرواية لا مدخلية له ، بل ذكره إنّما هو لأجل استلزامه للشمّ مدفوع ، مضافاً إلى منع الاستلزام لإمكان كونه فاقداً لحاسّة الشمّ أو ممسكاً لأنفه في حال الأكل بأنّ ظاهر الرواية كون الأكل له الموضوعية والمدخلية ولا وجه للحمل على خلاف الظاهر وعليه فتتسع دائرة متعلّق الحرمة ، ويجب الحكم بكون الأكل أيضاً محرّماً كالشمّ على ما عرفت .
إنّما الإشكال والبحث في مسّ الطيب ، وقد ذكر بعض الأعاظم قدس سرهم « 1 » على ما في تقريراته أنّه لا ينبغي الإشكال في حرمته من جهة الأخبار الناهية عن مسّ مطلق الطيب كقوله عليه السلام في صحيح معاوية بن عمّار المتقدّم « 2 » : لا تمسّ شيئاً من الطيب وأنت محرم ولا من الدهن . . . وفي صحيح حريز « 3 » : لا يمسّ المحرم شيئاً من الطيب ولا الريحان ونحوهما غيرهما من الأخبار ، فحرمة المسّ لا تختصّ بالأربعة بل كلّ ما كان من الطيب ويصدق عليه أنّه منه يحرم مسّه للأخبار المتقدّمة .
وعن التذكرة « 4 » التصريح بذلك حيث قال : « شمّاً ومسّاً علق به البدن أو عبقت به الرائحة واحتقاناً واكتحالًا واستعاطاً لا لضرورة ولبساً لثوب مطيب وافتراشاً له بحيث يشمّ الريح أو يباشر بدنه أو ثياب بدنه » بل قال : « لو داس بنعله طيباً فعلق بنعله وجبت الفدية » « 5 » .
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات السيّد الشاهرودي رحمه الله 3 : 107 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 17 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 21 .
( 4 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 315 .
( 5 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 312 .