تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
فتصير نظير قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ . . . » « 1 » غاية الأمر لابدّ من الالتزام بعدم كون المراد ذلك لعدم إمكان تعلّق الحكم بنفس الأعيان . ويرد عليه بطلان ما أفاده لعدم كون أدلّة المقام نظيراً للآية المزبورة ، وذلك لأنّ صحيحة معاوية بن عمّار « 2 » المشتملة على الحصر ناظرة إلى نفي ثبوت الحرمة فيما عدا الأربعة المذكورة فيها ، وأمّا تعلّق الحرمة بنفس العناوين المتعدّدة التي وقعت مورداً لتعرضها ، فلا دلالة لها عليه أصلًا . وبعبارة أخرى مفادها تضييق دائرة متعلّق الحكم التحريمي وتخصيصها بالأربعة . وأمّا كون الأربعة بذواتها متعلّقة للحرمة فلا يستفاد منها بوجه . وأوضح منها الروايات « 3 » الدالّة على تفسير الطيب التي قد عرفت أنّ لسانها لسان الحكومة والتوضيح فإنّ مفادها أنّ الطيب الذي يكون محرّماً في حال الإحرام وتكون حرمته معهودة عبارة عن الأربعة المذكورة فيها ، وأمّا كون المتعلّق نفس العناوين فلا دلالة لها عليه أصلًا ، فالمقام لا يكون نظيراً للآية المذكورة حتّى يجري فيه احتمال كون حذف المتعلّق مفيداً للعموم . نعم ، على القول بحرمة الطيب بإطلاقه يكون بعض الروايات المتقدّمة الدالّة على هذا الحكم مُشعرة بتعلّق الحكم بعنوانه وإن كان أكثرها دالّة على التعلّق بالفعل المتعلّق به مثل المسّ المذكور في كثير منها .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 3 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 17 . ( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 18 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 32 | الشيخ فاضل اللنكراني