شرح
وكيف كان ، فالتحقيق في أصل هذه الجهة أن يقال إنّه لا شبهة في خروج بعض الأفعال المتعلّقة بالطيب المحرّم عن دائرة الحرمة كالنظر إليه وبيعه وشرائه ومثل ذلك من الأفعال التي لا يفهم العرف كونها أيضاً محرّمة ولم يقع الفتوى بها من أحد .
كما أنّ الظاهر أنّه لا ينبغي الارتياب في كون الاستشمام وتعلّق الشمّ بالطيب المحرّم محرّماً لأنّه القدر المتيقّن الذي يدلّ عليه مفهوم الطيب ومعناه كما مرّ في التعاريف المتقدّمة ، فإنّ كونه عبارة عمّا يتّخذ للشمّ غالباً أو أنّه ذو الريح الطيّبة يرشد إلى أنّ تعلّق الحرمة به يرتبط بهذه الجهة قطعاً ، فحرمة الشمّ هو القدر المتيقّن ، كما أنّ القدر المتيقّن من تعلّق الحرمة بالميتة في الآية الشريفة « 1 » هو حرمة أكل لحمها والاستفادة منها من هذه الجهة بل ما نحن فيه أولى من الآية ، لأنّ الأكل لم يؤخذ في مفهوم الميتة ومعناها ، لا في معناها العرفي ولا في معناها الشرعي بناءً على ثبوت معنى شرعي لها ، وأمّا الطيب فقد عرفت أنّه قد اخذ في مفهومه الاتّخاذ للشمّ ، وعليه فلا شبهة في أنّ هذا العنوان محرم ولا يبقى مجال للبحث فيه والترديد في أنّه هل يصدق على الشمّ عنوان « الاستعمال » أو لا يصدق كما في بعض الكلمات « 2 » ، فإنّه لا فرق فيما ذكرنا بين الصدق وعدمه خصوصاً مع عدم دلالة شيء من الروايات على تعلّق الحرمة بعنوان الاستعمال كما هو الظاهر .
هذا ، ومقتضى رواية زرارة المتقدّمة « 3 » الدالّة على ثبوت الكفّارة على من أكل طعاماً فيه طيب هو كون الأكل أيضاً ممّا تعلّق به التحريم في باب الطيب من دون فرق بين القول بحرمة مطلق الطيب كما عليه المشهور « 4 » أو بحرمة بعض أنواعه كما
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 3 .
( 2 ) - راجع : كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي رحمه الله 3 : 126 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 23 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 15 .