شرح
الظاهر أنّه من العناوين التي يرجع في تشخيص معناها وفهم المراد منها إلى العرف واللغة ، لعدم ثبوت معنى خاصّ له في الشريعة وتعرّض جملة من أعيان الفقهاء لتعريفه وتفسيره لا يرجع إلى ثبوت معنى مخصوص له فيها بل بيان لما هو المتفاهم منه عند العرف ، ولا بأس بالإشارة إلى نقل جملة منها فنقول :
قال العلّامة قدس سره في محكيّ التذكرة « 1 » : « إنّه ما تطيب رائحته ويتّخذ للشمّ كالمسك والعنبر والكافور والزعفران وماء الورد والادّهان الطيبة كدهن البنفسج والورس ، والمعتبر أن يكون معظم الغرض منه التطيّب أو يظهر فيه هذا الغرض » .
وقال الشهيد الأوّل « 2 » : « يعني به كلّ جسم ذي ريح طيّبة بالنسبة إلى معظم الأمزجة أو إلى مزاج المستعمل له غير الرياحين » .
وقال في المسالك « 3 » : « هو الجسم ذو الريح الطيّبة المتّخذة للشمّ غالباً غير الرياحين كالمسك والعنبر والزعفران وماء الورد والكافور » .
والعمدة ما عرفت من أنّ المعيار هو المعنى العرفي واللغوي ، والتعاريف المزبورة ناظرة إليه وسيأتي الكلام في بعض المصاديق إن شاء اللَّه تعالى .
هذا تمام الكلام في الجهة الأولى .
الجهة الثانية : في تنقيح متعلّق الحرمة من الأفعال المتعلّقة بالعناوين الخاصّة أو بالطيب بنحو الإطلاق ، ولنقدّم في هذه الجهة أمراً وهو : أنّه ربما يقال كما في تقريرات بعض الأعاظم قدس سرهم « 4 » بكون أدلّة المقام ظاهرة في تعلّق الحكم ابتداء بنفس الأعيان
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 304 ، مسألة 231 .
( 2 ) - غاية المراد في شرح نكت الإرشاد 1 : 397 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 2 : 252 .
( 4 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي رحمه الله 3 : 126 ، ويختلف مع ما في المتن في العبارات .