شرح
الدهن الطيب وذيلها على أمرين : أحدهما حصر المحرم من الطيب في الأربعة ، وثانيهما كراهة الادّهان الطيبة لغير المضطرّ .
ومن الواضح أنّ المراد من الكراهة في مقابل الحرمة هي الكراهة المصطلحة ، فهل الجمع بين المصدر المذكور في الرواية وبين الذيل الذي أشير إليه ، يستلزم التهافت والتنافي ، أو أنّ مقتضاه كون الذيل قرينة على أنّ المراد بالصدر هي الكراهي ، كما أنّه قد صرّح بها بالنسبة إلى الدهن ، وهل يمكن حمل الكراهة الواقعة في مقابل الحرمة على الحرمة ، فلا محيص عن حمل النهي في المصدر على الكراهة .
ويؤيّده التعليل بأنّه لا ينبغي للمحرم أن يتلذّذ بريح طيّبة ، فإنّه لو لم تكن الرواية مشتملة على الذيل المذكور الموجب لحمل النهي في الصدر على الكراهة لما كان هذا التعبير منافياً للحرمة بوجه ، إلّاأنّ الاشتمال على الذيل كما أنّه أوجب حمل الصدر على الكراهة كذلك يوجب حمل التعليل على ما يناسب الكراهة .
كما أنّه يؤيّد ما ذكرنا جعل الكفّارة قبل بيان الأنواع المحرّمة هو التصدّق بصدقة بقدر ما صنع ، مع أنّ كفّارة الطيب المحرم كما دلّ عليه بعض الروايات المتقدّمة « 1 » ، هو الدم وعليه الفتوى . فاللازم أن يقال بأنّ هذه الكفّارة كفّارة المكروه ولا تكون واجبة بل مستحبّة . فالتدبّر في نفس هذه الصحيحة يرشدنا إلى الجمع الذي ذكرنا وإلّا يلزم التهافت أو الاضطراب في الرواية .
بقي الكلام في هذه الجهة في معنى الطيب ومفهومه سواءً قلنا بتعلّق الحرمة بعنوانه بنحو الإطلاق ، أو قلنا بثبوت الكراهة في غير العناوين الخمسة المحرّمة فإنّه على هذا التقدير أيضاً لابدّ من معرفة معنى الطيب ، فنقول :
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 23 .