مسألة 47 : لو مشى على النحو المتعارف وقطع حشيشاً فلا بأس به ، كما جاز تعليف ناقته به ، لكن لا يقطع هو لها 1 .
شرح
1 - أمّا جواز المشي على النحو المتعارف ولو استلزم قطع الحشيش فيدلّ عليه السيرة المستمرّة القطعية المتّصلة بزمن المعصوم عليه السلام ، مضافاً إلى أنّ المشي بنحو لا يستلزم ذلك يكون حرجاً ومشقّة لا تتحمّل عادةً . نعم ، لابدّ وأن يكون على النحو المتعارف لأنّه القدر المتيقّن من السيرة المذكورة .
كما أنّه لا بأس أن يترك المحرم فضلًا عن غيره إبله ترعى في الحشيش لوجود السيرة القطعية عليه أيضاً ، مضافاً إلى صحيحة حريز بن عبداللَّه عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : تخلّى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء « 1 » .
إنّما الإشكال في جواز قطع العلوفة للناقة ؛ ظاهر الجواهر « 2 » أنّ مقتضى إطلاق النصّ والفتوى ومعقد الإجماع عدم الجواز ، بل ذكر أنّ الرواية الدالّة بظاهرها على الجواز يكون مُعرضاً عنها لدى الأصحاب ، ولذا صار الشيخ في التهذيب « 3 » بصدد تأويله نظراً إلى أنّ التأويل خيرٌ من الطرح . نعم ، حكي عن الإسكافي « 4 » أنّه قال : لا أختار الرعي ، لأنّ البعير ربما جذبت النبت من أصله ، فأمّا ما حصده الإنسان منه وبقى أصله في الأرض فلا بأس .
والرواية هي صحيحة محمّد بن حمران قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن النبت
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 381 / 1329 ؛ الفقيه 2 : 166 / 719 ؛ الكافي 4 : 231 / 5 ؛ وسائل الشيعة 12 : 558 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 89 ، الحديث 1 .
( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 420 - 421 .
( 3 ) - راجع : تهذيب الأحكام 5 : 381 / 1328 .
( 4 ) - نقله عنه في مختلف الشيعة 4 : 175 .