تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
صدر الرواية وظهورها في عدم جواز نزع شجر من شجر الحرم ، ومن الواضح أنّ المراد من النزع المحرّم هو النزع عن إرادة وقصد ، ضرورة أنّ النزع غير الاختياري لا يكون محرّماً قطعاً ، كيف يمكن أن يكون مفاد الذيل هو الحكم بالجواز مع إرادة النزع ولكن يجب أن يكفّر بعده ، بل كيف يجتمع الحكم بالجواز مع ثبوت الكفّارة وقد مرّ مراراً أنّ الجواز الذي يجتمع مع الكفّارة هو الجواز بحسب الحكم الثانوي كالتظليل الاضطراري أو لبس المخيط كذلك ، وأمّا الجواز بحسب الحكم الأوّلي فلا يلتئم مع الكفّارة بوجه ، ولذا استفدنا أصل حرمة جملة من محرّمات الإحرام من طريق الحكم بثبوت الكفّارة فيه كما تقدّم « 1 » . وعليه ، فالمراد من التفريع أنّه إن أراد النزع ومخالفة الحكم التحريمي لابدّ وأن يتوجّه إلى أنّ النزع لا يكون مجرّد معصية ومخالفة للحكم التحريمي بل يترتّب عليه كفّارة مهمّة وهي ذبح بقرة يتصدّق بلحمها على المساكين ، وعليه فالمراد من قوله : نزعها ، ليس الحكم بجواز النزع بل هو بيان للسبب الموجب للكفّارة ومثل هذا التعبير شايع في الاستعمالات العرفية فإنّه ربما ينهي الوالدة ولده عن شيء ويقول بعده مخاطباً له : إن خالفت ما نهيتك عنه فخالف ولكن انتظر للعقوبة المترتّبة على مخالفتك . ومن المعلوم أنّ مرجع ذلك ليس إلى جواز المخالفة بل كان ذكرها تمهيداً لبيان ما يترتّب عليها من التبعات ، فالإنصاف أنّه لا مجال للمناقشة في الرواية من حيث الدلالة أيضاً ، وعليه فينقدح تمامية التفصيل الذي أفتى به المشهور . بقي الكلام في الحشيش وفي المتن تبعاً لهم أنّه لا كفّارة فيه سوى الاستغفار ؛
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 164 و 303 .