شرح
ظاهر في ثبوت الرواية قطعاً وأنّ الواسطة لم يكن يجري فيه احتمال الكذب بوجه ولذا لم يتعرّض له ولو بنحو الإجمال والإبهام وبدونه يكون عدم التعرّض للواسطة إغراء بالجهل غير الملائم لشأن الثقة ، ومن الظاهر أنّ التعبير بأصحابنا بصورة الجمع إنّما هو نظير « عدّة من أصحابنا » أو « غير واحد من أصحابنا » من التعابير غير الملائمة مع كون الجميع ضعافاً ، فالإنصاف أنّه لا مجال للمناقشة في الرواية من حيث السند .
وأمّا من جهة الدلالة فأورد عليها أوّلًا : بأنّ مدلولها لزوم ذبح البقرة لمطلق الشجرة صغيرة كانت أو كبيرة ، وهذا ممّا لم يفتِ به أحد ، فظاهر الرواية معرض عنها .
وثانياً : أنّها تدلّ على وجوب الكفّارة قبل القطع يعني إذا أراد قلع الشجرة كفّر أوّلًا بذبح بقرة ثمّ يقلعها فالقلع يكون جائزاً بعد التكفير مع أنّه غير جائز قطعاً . هذا بناءً على نسخة الوسائل ، وأمّا بناءً على نسخة التهذيب فلا يرد هذا الإشكال بل يرد إشكال آخر وهو أنّها تدلّ على جواز القلع في نفسه ولكن مع التكفير فلا يكون القلع محرّماً وهذا مقطوع البطلان . والجواب عن الإيراد الأوّل ظاهر فإنّ الإطلاق إنّما يكون مقيّداً بسبب الروايتين المتقدّمتين « 1 » سيّما رواية منصور بن حازم الواردة في قطع شجر الأراك سواء قلنا بأنّ المراد بالفداء فيها هو الشاة كما اخترناه أو القيمة كما هو مختاره قدس سره ، فإنّه على أيّ تقدير يكون مقيّداً لإطلاق هذه الرواية فلا مجال لدعوى كونها معرضاً عنها كما لا يخفى .
وعن الإيراد الثاني بناءً على نقل التهذيب الذي هو مصدر الرواية أنّه مع دلالة
هامش
( 1 ) - تقدّمتا في الصفحة 317 - 318 و 319 .