شرح
العبارة هو التحديد بما وقع في صحيحة العيص المتقدّمة « 1 » التعبير عنه بقدر ما تبصر ، فإنّه مع تغطية العين لا تتمكّن من السير والحركة ، فالمراد هو التغطية إلى حدّ العين .
وأمّا قوله : نعم ، في مقام الجواب عن السؤال عن بلوغ الفم ؛ فلابدّ أوّلًا من ملاحظة أنّه كيف يجتمع مع التحديد الأوّل ؛ فإنّ جعل الحدّ هو العين لا يجتمع مع تجويز البلوغ إلى الفم وثانياً من ملاحظة أنّه كيف يجتمع التحديد مع إطلاق الحكم بإرخاء الثوب ، ولا محيص من أن يقال إنّ المراد مجرّد تجويز الإرخاء المضاف إلى الثوب سواء بلغ إلى حدّ العين أو إلى حدّ الفم وبقرينة سائر الروايات يستفاد الجواز إلى حدّ الذقن بل إلى حدّ النحر .
وعليه فهذه الصحيحة شاهدة على أنّه لا تنافي بين الحدّين ولا تعارض بين الأمرين ، فما عرفت في كلام بعض الأعلام قدس سرهم « 2 » ( من أنّه لو كانت هذه التحديدات واقعة في كلام واحد لكانت من المتنافيات ) ، يدفعه هذه الصحيحة المشتملة على الجمع بين التحديدين ، فاللازم أن يقال بعدم ثبوت التنافي بوجه بل مرجعه إلى جواز الجميع ومشروعية الإسدال بكلّ حدّ ، غاية الأمر أنّه حيث يكون موردها ما إذا كانت المحرمة في معرض نظر الأجنبيّ ، وقد وقع التصريح بهذا القيد في روايتي سماعة ومعاوية المتقدِّمتين « 3 » ، فلابدّ من الاقتصار على هذا المورد والحكم بالجواز في هذه الصورة بالإضافة إلى جميع الحدود المذكورة في الروايات . وأمّا في غير هذه الصورة فالحكم فيه ما تقدّم في مسألة تغطية الوجه .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 263 .
( 2 ) - عرفت في الصفحة 266 ؛ والعبارة المنقولة موجودة في المعتمد ولكن هنا سقطت عند التلخيص .
( 3 ) - تقدّمتا في الصفحة 264 .