شرح
الوجه ، والأخرى كونه ساتراً للبعض المعيّن من الوجه دائماً ، وبلحاظ هذا البحث الذي نحن فيه نقول بأنّ فيه خصوصية ثالثة أيضاً وهي كيفية ساتريّته لبعض الوجه وهي شدّ الثوب على ذلك البعض لا مجرّد وضعه عليه ، فتدبّر .
وأمّا قوله عليه السلام مخاطباً للمرأة المتصفة بما ذكر : احرمي واسفري وارخي ثوبك من فوق رأسك ، فنقول : نفس هذه المخاطبة ظاهرة في كون المرأة المذكورة واقعة في معرض نظر الأجنبيّ ، وأمّا قوله : احرمي ، فقد مرّ معناه في ذيل نقل الرواية ، وأمّا قوله : اسفري ، فالظاهر بملاحظة كون المرأة متنقّبة هو لزوم الإسفار بالإضافة إلى المحدودة التي يسترها النقاب ويوجب التنقّب عدم تغيّر لونها ، والتعليل بقوله :
« فإنّك إن تنقّبت لم يتغيّر لونك » يؤيّد بل يدلّ على عدم كون المراد بالإسفار هو إسفار تمام الوجه وكشفه ، بل الإسفار بالنسبة إلى المحدودة المذكورة ، ولا شبهة في كون الرواية ظاهرة في وجوب الإسفار .
وأمّا قوله : ارخي ثوبك من فوق رأسك ، فالظاهر أنّ المراد به هو وجوب الإرخاء الظاهر في ستر جميع الوجه بلحاظ كونها في معرض نظر الأجنبيّ ، فإن قلنا بوجوب ستر الوجه على المرأة عند المعرضية للنظر فظاهر الرواية باقٍ على حاله ، وإن قلنا بالعدم كما حقّقناه في كتاب الصلاة « 1 » في بحث لباس المصلّي الذي وقع التعرّض فيه للستر الواجب النفسي أيضاً في الرجل والمرأة ، فاللازم أن يقال بأنّ مفاد هذا القول مجرّد المشروعية لا الوجوب ، وقد مرّ أنّ الظاهر منه مع قطع النظر عن التحديد الواقع بعده هو جواز الإرخاء بنحو يشمل جميع الوجه ، لكنّه بعد سؤال رجل عن حدّ الإرخاء أجاب بقوله : تغطّي عينها ، والظاهر أنّ المراد من هذه
هامش
( 1 ) - راجع : كتاب الصلاة ، للشارح المعظّم رحمه الله : 587 - 593 .