شرح
الأنف حتّى تتمكّن من أن تُبصِر وترى الطريق وإذا كانت في معرضه يجوز لها الإسدال إلى الفم أو النحر .
ثالثها : ما احتمله بعض الأعاظم قدس سرهم « 1 » على ما في تقريرات بحثه في الحجّ من أنّه لا معارضة بين الأخبار حتّى تحتاج إلى الجمع ، بتقريب يرجع ملخّصه أنّ قوله عليه السلام :
« إحرام المرأة في وجهها » « 2 » إنّما يدلّ على محلّ الإحرام ولا دلالة له على كيفية الإحرام وأنّها عبارة عن كشف تمام الوجه ، بل لابدّ من الاستفادة من دليل آخر ، وعليه فيمكن أن يقال إنّ المستفاد من صحيحة الحلبي المتقدّمة « 3 » الواردة في المرأة المتنقّبة هي حرمة تغطية تمام الوجه لا بعضه للجمع بين إيجاب الإسفار وجواز الإرخاء ، وعليه فالمراد من قوله عليه السلام « اسفري » هو لزوم إسفار بعض الوجه ، ومن قوله عليه السلام « وارخي ثوبك » هو جواز السدل بحيث يستر بعض الوجه لا تمامه ، وأمّا ما دلّ على جواز الإسدال إلى الذقن أو إلى النحر فيمكن أن يقال إنّ المراد منه أنّها تجعل الثوب الذي وضعت على رأسها بحيثية يستر جانبي وجهها أو أحد جانبيه به مع بقاء مقدار من وسط الوجه مكشوفاً أو مع الجانب الآخر كذلك .
والتحقيق في المقام أن يقال أوّلًا : إنّك عرفت في مسألة حرمة تغطية الوجه للمرأة المحرمة أنّ تغطية البعض الخارج عن المحدودة التي يسترها النقاب لا دليل على حرمتها وإن قلنا بالاحتياط الوجوبي نظراً إلى الفتاوى « 4 » التي ظاهرها أنّه لا فرق بين الرجل المحرم والمرأة المحرمة ، فكما أنّ تغطيته لبعض الرأس محرمة كذلك
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي رحمه الله 3 : 236 - 237 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 252 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 263 .
( 4 ) - راجع : الصفحة 218 - 220 .