شرح
منها : صحيحة عيص بن القاسم ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام في حديث : كره النقاب يعني للمرأة المحرمة وقال تسدل الثوب على وجهها ، قلت : حدّ ذلك إلى أين ؟ قال : إلى طرف الأنف قدر ما تُبصر « 1 » . وقد عرفت أنّ المراد بالكراهة فيها هي الحرمة وعليه فقوله : تسدل . . . هل يكون المراد به وجوب الإسدال على ما هو مقتضى ظاهر الجملة الخبريّة الواقعة في مقام إنشاء الحكم ، أو المراد به الجواز بلحاظ وقوعه في مقابل النقاب المحكوم بالحرمة والمقصود عدم جريان الحكم بالحرمة في الإسدال فيجوز لها ذلك .
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : مرّ أبو جعفر عليه السلام بامرأة متنقّبة وهي محرمة فقال : احرمي واسفري وارخي ثوبك من فوق رأسك فإنّك إن تنقبتِ لم يتغيّر لونك ، قال رجل : إلى أين ترخيه ؟ قال : تغطّي عينها ، قال قلت : تبلغ فمها ؟
قال نعم « 2 » . والمراد من قوله : احرمي ، ليس هو إيجاب الإحرام لعدم معلومية وجوب الإحرام عليها مع أنّها كانت محرمة ولا معنى للإيجاب عليها ، بل المراد هو أنّه بعد ما صرتِ مُحرمة واتّصفتِ بذلك يجب عليك الإسفار الذي يكون ظاهره إسفار الوجه ويجري الاحتمالان المذكوران في الرواية السابقة في قوله : وارخي ثوبك من فوق رأسك .
ومنها : صحيحة حريز قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام المحرمة تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 253 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 252 .
( 3 ) - الفقيه 2 : 219 / 1007 ؛ وسائل الشيعة 12 : 495 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 48 ، الحديث 6 .