تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
تضادّ بين الصلاة والإحرام بوجه بل لا مانع من الجمع بين رعاية التكليفين أصلًا ، بل التعارض إنّما هو بين رعاية الحكم التحريمي المتعلّق بالمحرمة وهي حرمة التغطية ورعاية الوجوب الشرطي المتعلّق بستر الرأس ، من جهة أنّ تحقّق العلم بثبوت الشرط يقتضي ستر جزء من الوجه أيضاً من باب وجوب المقدّمة العلمية والعلم بعدم تغطية بعض الوجه أيضاً يتوقّف بكشف جزء ولو يسير من الرأس ، ولا يتحقّق الجمع بين الأمرين ، وإن كان يمكن أن يقال بأنّ وجوب المقدّمة العلمية إنّما هو بالإضافة إلى الستر الذي هو واجب شرطي ، وأمّا بالإضافة إلى التغطية فحيث يكون الحكم المتعلّق بها هي الحرمة فلا حاجة إلى إحراز عدم تحقّق متعلّقها بل يكفي عدم إحراز تحقّق المتعلّق كما لا يخفى ، إلّاأن يقال بأنّ الحكم الثابت في المقام أيضاً هو الوجوب ومتعلّقه هو الإسفار عن الوجه كما وقع التعبير به في الشرائع « 1 » ، وعليه فتجب مقدّمته العلمية أيضاً . نقول : لا مجال لترجيح الصلاة باعتبار كونها أهمّ ، فإنّ الأهمّية إنّما تكون متحقّقة في أصل الصلاة ولا دليل على أهمّية رعاية شرطها والوجوب الشرطي المتعلّق به على الحرمة الإحرامية الثابتة عليها . بل ترجيح الصلاة ورعاية شرطها إنّما يستفاد من وجهين : أحدهما : استمرار سيرة المتشرّعة من النساء المحرّمات المتّصلة بزمان الأئمّة عليهم السلام على رعاية الستر الصلاتي في حال الإحرام بعين رعايته في غير هذه الحالة ، ولا فرق عندهنّ عملًا بين الصلاة في الحالتين وهي شاهدة على تقدّم الستر الصلاتي وكونه مرتكزاً لديهنَّ .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 251 .