شرح
وقد انقدح ممّا ذكرنا من عدم صحّة الاستدلال بشيء من الروايات الثلاثة وأنّ العمدة هو الإجماع الذي هو غير خال عن المناقشة أنّه لو قلنا بثبوت الكفّارة في تغطية الجميع فلا دليل على الثبوت في تغطية بعض الرأس ، فالأحوط فيها استحباباً ذلك بعد ما كان أصل الحكم ثابتاً بنحو الاحتياط الوجوبي على ما مرّ .
الأمر الثاني : فيما لم يتعرّض له في المتن بالصراحة وإن كان ربما يُشعر به ما أفاده في المسألة الآتية وهو أنّ الكفّارة ثابتة في مورد الاضطرار الرافع للحكم التكليفي كما في مثل التظليل ولبس المخيط ، أو أنّها ثابتة في خصوص صورة الاختيار ؟
الظاهر ما ذكرنا من أنّ المستند لو كان هو الإجماع فاللازم الاقتصار على القدر المتيقّن وهي صورة الاختيار ، وإن كان المستند هي الروايات فالظاهر اختصاصها بهذه الصورة ؛ لأنّ قوله : لبس ما لا ينبغي له لبسه لا يتحقّق في صورة الاضطرار الذي يكون اللبس جائزاً في حقّه ومشروعاً عنده ، وكذا لا يتحقّق الجرح بعد عدم ثبوت الحرمة ، والظاهر من قوله في المرسلة « 1 » : « غطّى رأسه » هو التغطية الاختياريّة ، ولكن صاحب الجواهر قد صرّح في العبارة التي يأتي نقلها في الأمر الثالث إن شاء اللَّه تعالى ، بأنّه لا فرق بين المختار والمضطرّ لا في أصل ثبوت الكفّارة ولا في تكرارها مع التعدّد وأنّ الملاك في التعدّد فيهما واحد ، وسيأتي البحث في التكرّر في ذلك الأمر فانتظر .
الأمر الثالث : في تكرّر الكفّارة بتعدّد التغطية وعدمه ، قال صاحب الجواهر قدس سره « 2 » في هذا المجال : « قد ذكر الحلبيّان « 3 » أنّ على المختار لكلّ يوم شاة وعلى المضطّر لكلّ
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 245 .
( 2 ) - جواهر الكلام 20 : 418 .
( 3 ) - الكافي في الفقه : 204 ؛ غنية النزوع : 167 .