شرح
وظاهره أنّ النسبة بين العنوان الموجب للكفّارة في الصحيحة وبين ما هو المدّعى في المقام عموم من وجه ويجتمعان في مادّة الاجتماع ، وعليه فيمكن أن يجيب صاحب الجواهر قدس سره عن الإيراد بأنّه لو دلّت الصحيحة على الكفّارة في مادّة الاجتماع فيمكن تعميمها لمادّة الافتراق من ناحية المقام بضميمة عدم الفصل جزماً فيتمّ الاستدلال حينئذٍ .
لكن التحقيق في الإيراد على الاستدلال بالصحيحة أنّ محطّ النظر في هذه الجملة فيها إلى لبس ما يكون منشأ المنع فيه وكان الملبوس مشتملًا على خصوصية لا يصلح لأن يلبسه المحرم ، وهذا العنوان لا ينطبق على المقام بوجه ؛ فإنّ الساتر للرأس ولو كان هو الثوب لا يشتمل على هذه الخصوصية ؛ لأنّ المحرَّم هو الستر به ولا يرتبط ذلك بالساتر ، وعليه ففي مثل القلنسوة إذا كانت مخيطة تكون فيها الخصوصية التي يدلّ عليها الرواية ويدخل في لبس المخيط ، وأمّا إذا لم تكن كذلك فلا تشمله الرواية بوجه ، وإن كان لا فرق بينهما من الحيثية المبحوث عنها في المقام ، فالرواية أجنبية عن الدلالة على وجوب الكفّارة هنا ، بل ترتبط بلبس المخيط ونحوه كالحرير مثلًا .
ثانيتها : رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : لكلّ شيء خرجت من حجّك فعليه ( فعليك في ل ) فيه دم يهريقه ( فيهريقه ) حيث شئت « 1 » .
وقد مرّ « 2 » مراراً أنّ الرواية ضعيفة من حيث السند بعبداللَّه بن الحسن العلوي ، ومن حيث الدلالة لتوقّف الاستدلال بها على كون المتن جرحت مكان خرجت وهو
هامش
( 1 ) - قرب الإسناد : 127 / 928 ؛ وسائل الشيعة 13 : 157 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الباب 8 ، الحديث 2 .
( 2 ) - مرّ في الصفحة 61 و 183 .