شرح
الأمر الأوّل : عصابة الصداع فإنّها قد نفي البأس عنها في صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا بأس بأن يعصّب المحرم رأسه من الصداع « 1 » .
والظاهر أنّ نفي البأس إنّما هو بحسب الحكم الأوّلي لا بحسب الحكم الثانوي المستند إلى قاعدة نفي الحرج ، وعليه فاللازم الحكم بثبوت الاستثناء بعد كون العصابة ثوباً داخلًا في أدلّة حرمة تغطية الرأس ، وعليه فلا مجال للإشكال في أصل الحكم وكذا في كونه بنحو التخصيص والاستثناء المتّصل .
الأمر الثاني : عصام القربة ، فقد روى الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن المحرم يضع عصام القربة على رأسه إذا استسقى ؟ فقال :
نعم « 2 » .
هذا ، وفي السند إشكال من جهة وجود علي بن أحمد بن عبداللَّه البرقي وكذا أبوه فيه وهما غير موثّقان « 3 » ، لكن الظاهر أنّ كلّ مَن تعرّض لهذا الأمر حكم بجوازه واستند إلى هذه الرواية وإن لم يقع التعرّض له في مثل الشرائع ، وعليه فيمكن دعوى الانجبار ، فتدبّر .
وأمّا من جهة الدلالة فالحكم بالجواز المستفاد من الجواب وإن كان ظاهره هو الجواز بحسب الحكم الأوّلي كما في الرواية السابقة ، إلّاأنّه لا دلالة في الرواية ، بل ولا إشعار فيها بكون الحكم إنّما هو على سبيل الاستثناء من الأدلّة الناهية عن تغطية الرأس لما عرفت من الإشكال في شمول تلك الأدلّة للحمل ؛ نظراً إلى عدم
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 308 / 1056 ؛ الكافي 4 : 359 / 10 ؛ وسائل الشيعة 12 : 507 ، كتاب الحجّ ، أبوابتروك الإحرام ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الفقيه 2 : 221 / 1024 ؛ وسائل الشيعة 12 : 508 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 57 ، الحديث 1 .
( 3 ) - راجع : معجم رجال الحديث 2 : 137 ؛ و 11 : 252 .