شرح
وأمّا من الحيث الثاني ، فالنصّ الوارد فيه هو ما رواه صفوان عن عبد الرحمن - الذي قد عرفت أنّ المراد به ابن الحجّاج الذي هو ثقة - قال : سألت أبا الحسن عليه السلام - عن المحرم يجد البرد في اذنيه ، يغطّيهما ؟ قال : لا « 1 » . والجواب قرينةٌ على أنّ المراد بوجدان البرد فيهما ليس بمرحلة يبلغ حدّ الحرج والمشقّة غير القابلة للتحمّل عادةً ، ضرورة أنّه في هذه الصورة يرتفع الحكم بالحرمة لقاعدة نفي الحرج .
وهل المستفاد من الرواية أنّ النهي عن تغطية الاذنين إنّما هو لكونهما من أبعاض الرأس وتكون تغطيتها موجبة لتغطية بعض الرأس التي قد عرفت أنّها أيضاً محرّمة كتغطية الكلّ ، أو أنّه لا يستفاد من الرواية أزيد من حرمة تغطية الاذنين من دون أن تكون مرتبطة بحرمة تغطية الرأس بل يكون هذا حكماً آخر ومحرّماً مستقلّاً من محرّمات الإحرام ، غاية الأمر اشتراكه مع حكم تغطية الرأس في الاختصاص بالرجل المحرم يظهر الأوّل من المتن ، بل ربما يظهر منه أنّه لولا النصّ ، لكان الحكم فيهما الحرمة لأنّهما جزء من الرأس .
هذا ، ولكن الظاهر أنّه لا ظهور في الرواية بل لا إشعار فيها بالاحتمال الأوّل لا سؤالًا ولا جواباً ، بل ربما تكون ظاهرة في الاحتمال الثاني ، ويؤيّده أنّه لولا ذلك لكان اللازم حمل الرواية على بيان أمر تعبّدي لا يساعده اللغة والعرف لما عرفت من مغايرة عنوان الاذنين مع عنوان الرأس وعدم صحّة توصيف الرأس بالوصف الذي يعرض الاذنين .
وتظهر ثمرة الاحتمالين في تغطية بعض الاذن لو قلنا بشمول الرواية ودلالتها على حرمة تغطية اذن واحدة ؛ نظراً إلى ما هو المتفاهم عند العرف من الرواية وإن كان في
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 349 / 4 ؛ وسائل الشيعة 12 : 505 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 55 ، الحديث 1 .