شرح
طرف الثوب الرأس أعمّ من إصابته الجميع فالصحيحة ظاهرة في حرمة تغطية بعض الرأس أيضاً .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ صاحب الجواهر قدس سره « 1 » ذكر حمل المتاع أو الطبق أو نحوه في عداد الطين والدواء والحنّاء ، وظاهره عدم وجدان الخلاف ، بل النسبة إلى علمائنا كما في التذكرة « 2 » فيه أيضاً ، وعليه فمقتضى ما ذكر عمومية الحكم لما إذا كان الحمل مستلزماً لستر بعض الرأس أيضاً .
ولكنّه فصّل بعض الأعلام قدس سرهم « 3 » في خصوص الحمل بين صورتي الكلّ والبعض ، وذكر في وجهه ما ملخّصه : « إنّ حمل الشيء على رأسه إذا كان ساتراً لجميع رأسه وتمامه كحمل الحشيش ونحوه فلا كلام في المنع لشمول الإطلاقات المانعة لذلك بعد ما عرفت من أنّه لا خصوصية لنوع من أنواع الساتر ، وأمّا إذا كان موجباً لتغطية بعض الرأس كحمل الطبق والكتاب فلا دليل على المنع ؛ لأنّ ما دلّ على المنع من إصابة بعض الرأس إنّما يدلّ عليه في خصوص ما إذا كان الستر ولو ببعض الرأس مقصوداً ، وأمّا إذا لم يكن قاصداً لستر الرأس بل كان قاصداً لأمر آخر وذاك يستلزم الستر فلا يكون مشمولًا ، فالذي يستفاد من النصّ أن يكون الستر مقصوداً في نفسه ، وأمّا المطلقات فالمستفاد منها عدم جواز ستر تمام الرأس .
والحاصل أنّه لو كنّا نحن والمطلقات فقط فلا دليل على منع ستر بعض الرأس ، وإنّما منعنا عنه لخصوص صحيحة عبداللَّه بن سنان « 4 » ؛ والمستفاد منها أن يكون الستر
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 384 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 331 .
( 3 ) - المعتمد في شرح المناسك 28 : 475 .
( 4 ) - راجع : الصفحة 220 .