شرح
وأمّا النهي عن الارتماس في الماء الذي قد ورد فيه الرواية الصحيحة « 1 » فاستكشاف حكم المقام منه وأنّ دائرة التغطية المحرّمة واسعة ، مبنيٌّ علي ثبوت أمرين وهما : عدم اختصاص حرمة الارتماس بخصوص الماء ، بل يعمّ سائر المايعات وكون الارتماس من مصاديق التغطية ، وأنّ الحرمة المتعلّقة إنّما هي لأجل تحقّق التغطية به ، وفي كلا الأمرين نظر خصوصاً الأمر الثاني ، وسيأتي البحث عنه في المسألة الآتية إن شاء اللَّه تعالى . وقد ذكر المحقّق في الشرائع « 2 » بعد الحكم بحرمة التغطية : وفي معناه الارتماس ، وهو يشعر بل يدلّ على عدم كون الارتماس من مصاديق التغطية .
نعم ، ما أفاده أخيراً من منع المحرمة تغطية وجهها بالمروحة يمكن الاستيناس به للتعميم وإن كان يمكن المناقشة فيه أيضاً بأنّ الظاهر كون المروحة ساتراً متعارفاً لوجه المرأة ولو في بعض الأحيان .
وكيف كان ، فلم ينهض دليل على عمومية الحكم خصوصاً بعد ما حكي عن التحرير والمنتهى « 3 » من جواز التلبيد بأن يطلي رأسه بعسل أو صمغ ليجتمع الشعر ويتلبّد فلا يتخلّله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا يقع فيه الذبيب ، وقال : روى ابن عمر قال : « رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يهلّ ملبّداً » « 4 » ، وحكاه في محكيّ التذكرة عن
هامش
( 1 ) - تأتي في مسألة الآتية .
( 2 ) - شرائع الإسلام 1 : 296 .
( 3 ) - تحرير الأحكام 2 : 31 ؛ منتهى المطلب 12 : 67 .
( 4 ) - صحيح البخاري 2 : 178 / 1540 ؛ عمدة القارئ 7 : 54 ؛ سنن ابن ماجة 3 : 489 / 3047 ؛ المغني ، ابنقدامة 3 : 303 .