شرح
وكذا المجموع لا يوجب الصراحة في نفي الخامس ، بل لا يكون في البين إلّامجرّد الظهور ، وكذا الروايتان الآخرتان فإنّهما وإن كانتا بلسان الحكومة وناظرتين إلى تفسير عنوان الطيب الذي وقع متعلّقاً للحرمة الإحرامية في أدلّة التحريم ، إلّاأنّ دلالتهما لا تبلغ حدّ الصراحة في جانب النفي وإن كانت صريحة بالإضافة إلى جانب الإثبات ، فمقتضى الجمع هو الحكم بكون المحرّم هو العناوين الخمسة .
ومن أضاف إليها الكافور « 1 » فمستنده ما دلّ على منع الميّت المحرم منه فالحيّ أولى ، وإن كان مخدوشاً لمنع الأولويّة فإنّ المحرم إذا عرض له الموت لا يبقى له وصف المحرمية بوجه ، بل الظاهر أنّه حكمٌ تعبّدي لا يجوز التعدّي عن مورده .
هذا ، ويمكن المناقشة في الجمع المذكور بعدم كونه مقبولًا عند العقلاء والعرف موجباً لخروج الطرفين عن عنوان المتعارضين الذي هو الموضوع في الأخبار العلاجية مثل مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة « 2 » .
نعم ، ما يترتّب على الجمع المزبور هو وجود الضعف في دلالة هذه الأخبار في مقابل الأخبار الدالّة على حرمة مطلق الطيب ولابدّ من ملاحظتها أيضاً ثمّ النظر فيما يقتضيه الجمع ، فنقول :
منها : صحيحة محمّد بن إسماعيل - يعني ابن بزيع - قال : رأيت أبا الحسن عليه السلام كشف بين يديه طيب لينظر إليه وهو محرم فأمسك بيده على أنفه بثوبه من ريحه « 3 » .
والظاهر أنّه لا يستفاد منها حرمة الطيب بنحو الإطلاق لأنّ الحاكي لفعل الإمام عليه السلام هو الراوي لا إمام آخر حتّى يمكن التمسّك بإطلاق كلامه في مقام الحكاية
هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 302 .
( 2 ) - الكافي 1 : 67 / 10 .
( 3 ) - الكافي 4 : 354 / 6 ؛ وسائل الشيعة 12 : 442 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 18 ، الحديث 1 .