شرح
والظاهر كما مرّ أنّ هذا النحو من التعبير ناظر إلى الحكم المترتّب على الطيب في الشريعة وهو ليس إلّاالحرمة الإحرامية المعهودة بين المسلمين فضلًا عن المؤمنين ولسانه لسان الحكومة وأنّ الطيب المحرّم على المحرم وإن كان مذكوراً بنحو الإطلاق في دليل التحريم أي الدليل المحكوم ، لكن المراد به خصوص الأنواع الأربعة .
وقد اشترك جميع هذه الروايات في أنّ المراد هي أربعة أنواع لكن الاختلاف بينها إنّما هو في النوع الرابع وأنّه هل هو الورس أو العود ، فمقتضى رواية معاوية بن عمّار ورواية عبدالغفّار على أحد نقليها أنّ الرابع هو الورس ، ومقتضى رواية ابن أبي يعفور ورواية عبدالغفّار على النقل الآخر إنّ الرابع هو العود .
وعلى أيّ حال فهذه الروايات مختلفة من هذه الجهة .
وربما يقال كما قاله جملة من المحقّقين « 1 » بأنّه لا تعارض بينها في الحقيقة ؛ لأنّ دلالة كلّ من الطرفين على حرمة خصوص المذكورات فيها إنّما هي بالصراحة وعلى عدم حرمة ما عداها إنّما هي بالظهور فيتصرّف في ظهور كلّ منهما بنصّ الآخر بمقتضى قاعدة حمل الظاهر على الأظهر أو النصّ ، فإنّ صحيحة معاوية بن عمّار وإن كانت مشتملة على أداة الحصر ومتعرّضة لعنوان الأربعة ، مضافاً إلى كون الأنواع المذكورة فيها أربعة ، إلّاأنّ كلّ ذلك لا يوجب صراحتها في عدم حرمة عنوان خامس غير العناوين الأربعة المذكورة فيها ، بل مقتضى الوضع وكون كلمة « إنّما » موضوعة للحصر لا يتجاوز عن الظهور كظهور الأسد في معناه الحقيقي المستند إلى الوضع ، وكذا عنوان « الأربعة » وعدّ العناوين كذلك ، فإنّ شيئاً منهما
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح المناسك 28 : 401 ؛ كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي رحمه الله 3 : 119 .