شرح
الادّهان بالدهن الطيب ليس من استعمال الطيب المتعارف المسمّى في عرفنا بالعطور ، فإنّ الطيب اسم لجسم خاصّ تكون فائدته الاستشمام والتطيّب به وليس مجرّد وجود رائحة طيّبة في جسم موجباً لدخوله في عنوان الطيب والعطور ، فإذاً يقع الكلام في تقييد الدهن بكونه طيباً في كلام المحقّق ، فنقول : إنّ الدهن على قسمين : قسمٌ لا يعدّ للأكل بل يتنفّر منه الطبع وإنّما يستعمل للإسراج أو العلاج ونحو ذلك كالدهون المتّخذة من النفط ، وقسمٌ يعدّ للأكل وله رائحة طيّبة لطيفة كدهن الزيت وغيره من الدهون المعدّة للأكل التي يقبله الطبع ، ولكن مع ذلك لا يدخل في عنوان الطيب والعطور ، فالمراد بالدهن الطيب هو الذي يستعمل في الأكل ، ثمّ أخذ في الإشكال على المحقّق بما يأتي البحث فيه .
ويرد عليه مضافاً إلى أنّ دخول العطور المتعارفة في الطيب المحرم على المحرم محلّ خلاف وإشكال ، فإنّ القدر المتيقّن منه كما اختاره قدس سره بنفسه هو مثل الزعفران والمسك والعنبر والعود كما تقدّم « 1 » البحث فيه مفصّلًا .
إنّ حمل كلام المحقّق في كفّارة المقام على استعمال الدهن الذي لا يكون فيه طيب محرم بل يشتمل على رائحة طيّبة لطيفة ممنوع جدّاً ، ضرورة أنّ الموضوع للكفّارة هو الذي ذكره في محرّمات الإحرام « 2 » وجعل تركه من التروك الواجبة في حال الإحرام ، مع أنّك عرفت أنّ عبارته في هذا المقام مشتملة أوّلًا على اتّصاف الدهن بكونه فيه طيب ، ومن الواضح وجود الفرق بين ثبوت الطيب فيه وبين كونه له رائحة طيبة ، وثانياً على حرمة استعمال الدهن المزبور إذا كانت رائحته تبقى إلى ما
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 15 - 16 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 184 .