تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
وذكر صاحب الجواهر قدس سره « 1 » أنّه كالاجتهاد في مقابلة النصّ نظراً إلى ظهور الحلبي المتقدّمة « 2 » في الحرمة والتفصيل قبل الإحرام بين المطيّب وغيره معلّلًا للحكم بالحرمة في الأوّل بقوله عليه السلام : من أجل أنّ رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم . وهذا التعليل يجري فيه احتمالان : إحداهما : أنّ الرائحة تبقى قهراً ولا يمكن الإزالة بحيث تنعدم الرائحة ، بل يحتاج الانعدام إلى مرور زمان ومضيّ مدّة من الإحرام . ثانيهما : أنّ الرائحة تبقى لو لم يتصدّ المحرم للإزالة مقارناً للإحرام وإلّا فمع التصدّي لها تنعدم الرائحة ولا يبقى منها شيء ، فإن كان المراد هو الاحتمال الأوّل فلا يجتمع ذلك مع قول القائلين بالكراهة في مقابل المشهور بوجوب الإزالة ، ضرورة أنّ وجوبها مشروط بإمكانها ، وعليه فحكمهم بوجوب الإزالة شاهد على أنّ مورد النزاع صورة الإمكان كما هو ظاهر ، وإن كان المراد هو الاحتمال الثاني فالظاهر أنّه لا يجتمع مع قول صاحب الجواهر « 3 » في ذيل البحث حيث إنّه قال : « ثمّ لا يخفى عليك أنّ تحريم الادّهان بالمطيّب الذي يبقى أثره إنّما يتحقّق مع وجوب الإحرام وتضييق وقته وإلّا لم يكن الادّهان محرماً وإن حرم إنشاء الإحرام قبل زوال أثره كما هو واضح » ، فإنّ مقتضى هذا الكلام إرادة تطبيق الحكم في الرواية على القاعدة وأنّها تقتضي التحريم في صورة وجوب الإحرام كما إذا كان لحجّة الإسلام وتضييق الوقت وعدم إمكان التأخير ، مع أنّه لو كان المراد صورة إمكان الإزالة عند الإحرام ومقارنة معه لا حاجة إلى فرض وجوب الإحرام وتضييق
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 375 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 185 . ( 3 ) - جواهر الكلام 18 : 375 .