شرح
يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء : المسك والعنبر والورس والزعفران ، غير أنّه يكره للمحرم الادّهان الطيّبة إلّاالمضطرّ إلى الزيت أو شبهه يتداوى به . فإنّ التعبير بالكراهة في لسان الروايات وإن لم يكن ظاهراً بنفسه في الكراهة المصطلحة إلّاأنّ التعبير بها في مقابل الحرمة كما في الصحيحة يوجب ظهورها في الكراهة المصطلحة في الفقه وعند الفقهاء ، وعليه فالرواية ظاهرة في الحرمة وليس المراد بالادّهان الطيّبة ما كانت مشتملة على الطيب المحرم لاستثناء صورة الاضطرار إلى الزيت مع أنّه لا يكون مشتملًا على الطيب بوجه ، فمثل هذه الصحيحة دليل على الكراهة في مقابل المشهور .
لكن على هذا التقدير أيضاً لابدّ من الالتزام بما هو المشهور من الحرمة ؛ لأنّ الشهرة الفتوائية هي أوّل المرجّحات في الخبرين المتعارضين على ما استفدناه « 1 » من مثل مقبولة ابن حنظلة المعروفة « 2 » فلا محيص من الحكم بالحرمة .
بقي الكلام في المقام في أمور :
الأمر الأوّل : أنّه لا يجوز الادّهان بالمطيب قبل الإحرام إذا كان ريحه يبقى إلى الإحرام كما في محكيّ القواعد والنهاية والسرائر « 3 » ، بل في المدارك « 4 » نسبته إلى الأكثر خلافاً للمحكيّ عن الجمل والعقود والمهذّب والوسيلة « 5 » حيث إنّهم ذهبوا إلى الكراهة نظراً إلى جوازه ما دام محلّاً غايته وجوب الإزالة فوراً بعد الإحرام .
هامش
( 1 ) - دراسات في الأصول 2 : 431 - 436 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 16 : 532 .
( 2 ) - الكافي 1 : 67 / 10 .
( 3 ) - النهاية ونكتها 1 : 477 ؛ السرائر 1 : 546 ؛ قواعد الأحكام 1 : 472 .
( 4 ) - مدارك الأحكام 7 : 325 .
( 5 ) - الجمل والعقود : 229 ؛ المهذّب 1 : 221 ؛ الوسيلة : 164 .