شرح
يجري فيه التعليل المذكور في رواية الاكتحال بالسواد بقوله : فإنّه زينة « 1 » ، وما ورد في النظر « 2 » إلى المرآة من قوله : فإنّه من الزينة ، ولولا اشتمال رواية المقام على نفي كون الحنّاء من الطيب لكان الحكم بالجواز في الحنّاء مخصّصاً للتعليل المشتمل على الكبرى المطويّة وهي أنّ كلّ زينة حرام على المحرم ، ولازم التخصيص هنا إخراج استعمال الحنّاء عن الكبرى المذكورة مطلقاً سواء كان المقصود به الزينة أو كان المقصود غيرها بخلاف لبس الخاتم الذي عرفت أنّ مقتضى الرواية الواردة فيه التفصيل بين قصد الزينة وبين قصد غيرها ، وأمّا اشتمالها على عدم كون الحنّاء من الطيب فربما يوجب الإشكال في المسألة من جهة احتمال كون الجواز من هذه الجهة فلا ينافي الحرمة من جهة أخرى ، ولعلّه لذا نفي خلّو الحرمة عن الوجه في المتن في الصورتين وإن كان يرد عليه أنّ مجرّد احتمال ذلك لا يقاوم ظهور الرواية في الجواز بعد كون السؤال عن أصل استعمال الحنّاء . نعم ، الاحتمال المذكور مؤثّر في جعل مقتضى الاحتياط الوجوبي الترك في الصورتين .
كما أنّه ممّا ذكرنا ظهر أنّ الجمع بين كراهة استعمال المحرم للحنّاء بقصد الزينة وبين تخصيص الحكم بالكراهة بالمرأة فيما إذا كان الاستعمال قبيل الإحرام وعند إرادته كما عرفت « 3 » في عبارة الشرائع ممّا لا يستقيم ، فإنّه لو كان خبر أبي الصباح المتقدّم مختصّاً بالمرأة التي هي مورده لا دليل على ثبوت الكراهة بالنسبة إلى الرجال بعد الإحرام ؛ لأنّك عرفت أنّ ثبوت الكراهة بعده إنّما هو من طريق
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 94 و 171 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 100 .
( 3 ) - راجع : الصفحة 173 .