تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
المشايخ الثلاثة بإسنادهم عن عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الحنّاء فقال : إنّ المحرم ليمسّه ويداوي به بغيره ( بعيره ظ ) وما هو بطيب ، وما به بأس « 1 » . ومورد السؤال وإن لم يكن فيه إشارة إلى المحرم ولم يقع التعرّض له إلّاأنّه حيث يكون استعمال الحنّاء في غير حال الإحرام أمراً جائزاً بل كان استحباب الخضاب ظاهراً لدى المتشرّعة ، فاللازم حينئذٍ حمل السؤال على المورد الذي كان الجواز فيه محلّ الشبهة وهو حال الإحرام مضافاً إلى دلالة الجواب عليه . وأمّا الجواب فالظاهر أنّ قوله عليه السلام « إنّ المحرم ليمسّه » حكمٌ مستقلّ مرجعه إلى جواز استعمال الحنّاء مطلقاً للزينة أو لغيرها وليس عطف قوله : « ويداوي به بعيره » قرينة على كون المراد من المسّ ، ما يرتبط بتداوي البعير ومعالجته . ويؤيّده كون العطف بالواو دون الفاء كما أنّه يؤيّده بل يدلّ عليه قوله : « وما هو بطيب » فإن نفي كونه من مصاديق الطيب ناظراً إلى عدم حرمة مسّه واستعماله كما يحرم مسّ الطيب واستعماله ، وجه الدلالة أنّه لو فرض كونه من الطيب لكان مسّه لتداوي البعير جائزاً أيضاً خصوصاً مع انحصار طريق التداوي به واستلزامه للمسّ . وأظهر من الجميع في إفادة إطلاق الحكم بالجواز قوله في الذيل « وما به بأس » بعد ظهور كون مرجع الضمير هو الحنّاء الذي نفي كونه من الطيب في الجملة السابقة عليه لا التداوي به بعيره ، وعليه فنفي البأس عن الحنّاء في حال الإحرام
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 356 / 18 ؛ الفقيه 2 : 224 / 1052 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 30 / 1019 ؛ الاستبصار 2 : 181 / 600 ؛ وسائل الشيعة 12 : 451 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 23 ، الحديث 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 174 | الشيخ فاضل اللنكراني