شرح
الشاة وفي الخامسة البقرة وفي السادسة البدنة ، وهكذا ، مع أنّ مقتضى إطلاق رواية أبي بصير ، ثبوت البدنة في الثالثة وما بعدها ، فكما أنّ في الثالثة بدنة يكون في الرابعة أيضاً بدنة وفي الخامسة أيضاً كذلك وهكذا ، ولا فرق بين تخلّل التكفير وعدمه ، فلو كنّا نحن والروايات ولم يكن هنا إجماع وقلنا بانجبار رواية العيّاشي وكذا رواية أبي بصير لكان مقتضاها ما ذكرنا هذا في الجدال الكاذب .
وأمّا الجدال الصادق فمقتضى ما في المتن تبعاً للمشهور « 1 » بل للمجمع عليه احتمالًا أنّ تكرّر الكفّارة فيه إنّما يتحقّق بالثلاث بعد التكفير ؛ نظراً إلى أنّ الكفّارة توجب أنّ الواقع كأنَّهُ لم يتحقّق ولم يقع كما يناسبه معناها بحسب اللغة الذي هو عبارة عن الستر والإخفاء ولذا يطلق على الزارع الكافر كما في الكتاب العزيز « 2 » نظراً إلى أنّه يستر البذر في بطن الأرض وجوفها ، كما أنّ إطلاق عنوان الكافر على الكافر في مقابل المسلم إنّما هو لأجل كونه ساتراً للحقّ والواقع .
وكيف كان ، مقتضى كلام المشهور أنّ موجب التكرّر إنّما هو الثلاث بعد التكفير ، فإذا جادل صادقاً ولو عشر مرّات من دون أن يكفِّر أصلًا لا يجب عليه إلّاكفّارة واحدة وإذا كفّر بعد الثلاث الأوّل ، فالموجب للتكرّر هو الثلاث الثاني وإذا كفّر بعده فالموجب هو الثلاث الثالث ، ومع عدم تخلّل التكفير لا تجب إلّاواحدة .
ومقتضى ما أفاده صاحب الجواهر قدس سره في كلامه المتقدّم « 3 » هو أنّ الاعتبار بالثلاث ، سواء تحقّق التكفير أم لم يتحقّق ، فإذا لم يكفر عن الثلاث الأوّل يكون في الثلاث الثاني كفّارتان إحداهما للأوّل والثانية للثاني هكذا في الثلاث الثالث .
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 149 .
( 2 ) - الحديد ( 57 ) : 20 ، وراجع : التبيان 9 : 528 ، مجمع البيان 9 : 596 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 149 .