شرح
التداخل وعدمه كما هو ظاهر .
نعم ، يدلّ على ثبوت البقرة في المرّة الثانية ما رواه العيّاشي في تفسيره عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : من جادل في الحجّ فعليه إطعام ستّة مساكين لكلّ مسكين نصف صاع إن كان صادقاً أو كاذباً فإن عاد مرّتين فعلى الصادق شاة وعلى الكاذب بقرة ؛ لأنّ اللَّه تعالى قال : « فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ » « 1 » . الرفث الجماع والفسوق الكذب والجدال قول لا واللَّه وبلى واللَّه والمفاخرة « 2 » .
بتقريب أنّ الرواية وإن كانت مرسلة من حيث السند ومعرضاً عنها من حيث المفاد من جهات مختلفة إلّاأنّه يمكن أن يقال بأنّ قوله : وعلى الكاذب بقرة ، أي في المرّة الثانية مجبور باستناد المشهور إليه وموافقته للشهرة الفتوائية كما في الجواهر « 3 » ولا يعارضها رواية أبي بصير الدالّة بإطلاقها على ثبوت الجزور في المرّة الثانية أيضاً بعد ما عرفت من ضعفها وعدم الانجبار لها في هذه الجهة .
وأمّا المرّة الثالثة فمقتضى طائفة من الروايات ثبوت البقرة فيها مثل صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الجدال في الحجّ ، فقال : من زاد على مرّتين فقد وقع عليه الدم ، فقيل له : الذي يجادل وهو صادق ؟ قال : عليه شاة والكاذب عليه بقرة « 4 » .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 197 .
( 2 ) - تفسير العيّاشي 1 : 95 / 255 ؛ وسائل الشيعة 13 : 148 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الباب 1 ، الحديث 10 .
( 3 ) - جواهر الكلام 2 : 422 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 5 : 335 / 1153 ؛ وسائل الشيعة 13 : 147 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة الإحرام ، الباب 1 ، الحديث 6 .