شرح
كما هو المفروض في السؤال .
ولكن صاحب الجواهر قدس سره « 1 » أجاب عن هذا الاستدلال ، بأنّ التعليل في الصحيح المزبور لا ينافي وجود علّة أخرى ، ومراده أنّه يكفي في جانب النفي عدم وجود شيء ممّا له مدخلية في الإثبات بخلاف الإثبات الذي يحتاج إلى تحقّق جميع ماله المدخلية ، فتعليل النفي بنفي واحد من ذلك لا ينافي وجود علّة أخرى .
ويرد عليه هنا نفس هذا الجواب ، وأنّ التعليل لا يقتضي ما استفاده من عدم اعتبار خصوص اللفظين في مؤدّاه ، على أنّ الصحيحة لا تكون في مقام تفسير الجدال حتّى يكون لها إطلاق بل في مقام بيان أنّ الحلف الإكرامي لا مانع منه ولا يترتّب عليه ما يترتّب على الجدال من الكفّارة ، والظاهر أنّ المراد من قوله - ما كان للَّه فيه معصية - هو الجدال المشتمل على إحدى الكلمتين الذي يكون محرّماً .
وكيف كان ، فالظاهر اعتبار خصوص اللفظين ومنه يظهر أنّ مثل الفارسية لا يكفي وإن كان مطابقاً لمعناه ومرادفاً له حقيقة ؛ لأنّ ظاهر الروايات اعتبار نفس القول المزبور ومن خصوصيّاته ، العربية ولا دليل على التعدّي إلى سائر اللغات .
نعم ، مقتضى ما ذكرنا من أنّ اعتبار يكون واقعاً في مقام النفي أو الإثبات أن يكون المحرم عارفاً بهذه الخصوصية وإن لم يكن عالماً باللغة العربية بوجه . كما أنّ ممّا ذكرنا ظهر أنّ تبديل لفظ الجلالة بسائر أسماء اللَّه تعالى كالمذكورات في المتن يقدح في تحقّق الجدال ، فضلًا عن القسم بغيره تعالى من المقدّسات في الشريعة كالقرآن والرسول والأئمّة عليهم السلام .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 363 .