شرح
أقول : لعلّ مراده أنّه أسند عدم الأب إلى مبغضه ، والمراد نسبته إليه رعايةً للأدب فيكون المراد بالخبر الحلف بهذا كأن يقول : لا أب لشانئك إن لم يكن كذا ؛ أي لا أب لك فآل بكثرة الاستعمال إلى ما ترى .
ويمكن أن يكون المراد لا أقسم بشيء هين ، بل اقسم بشانيك ، والشأنان العرقان المكتنفان بالرأس ، فيكون القسم بعرقي رأسه الملزومين لحياته كما في قولهم لعمرك ، أو يكون لا نفياً لما ذكره المخاطب ويكون حرف القسم في شانئك مقدّراً أو يكون المراد أنا شانئك ومبغضك إن لم يكن كذا واللَّه يعلم » .
الجهة الرابعة : في أنّه بعد عدم كفاية مجرّد اليمين ولو بصيغتها وهي قول : واللَّه ، في تحقّق الجدال ولزوم كونها مقرونة به كلمة « لا » أو « بلى » يقع الكلام في لزوم اعتبار نفس احدى هاتين الكلمتين أو يكفي بيان مؤدّاها ولو كلمة أخرى مثل « ما فعلت » في مقام النفي أو « فعلت » في مقام الإثبات صرّح في الجواهر « 1 » بالثاني حيث قال :
« نعم لا يعتبر لفظ لا وبلى نحو قوله عليه السلام : « 2 » إنّما الطلاق : أنت طالق ، فإنّ صيغة القَسَم هو قول : واللَّه ، وأمّا لا وبلى فهو المقسوم عليه فلا يعتبر خصوص اللفظين في مؤدّاه ولو بشهادة الصحيح المزبور ، بل تكفي الفارسية ونحوها فيه وإن لم تكف في لفظ الجلالة ، فتأمّل جيّداً » .
ومراده بالصحيحة ما رواه أبو بصير يعني ليث بن البختري قال : سألته عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه : واللَّه لا تعمله ، فيقول : واللَّه لأعملّنه ، فيحالفه مراراً يلزمه ما يلزم الجدال ؟ قال : لا ، إنّما أراد بهذا إكرام أخيه ، إنّما كان ذلك
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 363 .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة 22 : 41 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، الباب 16 ، الحديث 3 .