شرح
ما كان للَّهعزّ وجلّ فيه معصية « 1 » .
ويرد عليه : أنّ مجرّد كون صيغة القسم هو قول : واللَّه ، كون الكلمتين هما المقسوم عليهما ، لا يقتضي عدم اعتبار خصوص اللفظين إلّاعلى تقدير ثبوت كون الجدال من مصاديق اليمين ، غاية الأمر أنّها يمين واقعة في مقام النفي والإثبات ، مع أنّك عرفت في الجهة الثالثة أنّ الحلف وإن كان ركناً أساسيّاً في معنى الجدال لكن مفهومه المستفاد من الروايات المتعدّدة المفسّرة له هو اليمين التي تتعقّب إحدى الكلمتين ومقرونة بتقدّم أحد اللفظين ، وعليه فلا يجوز التعدّي عن ظاهر تلك الروايات في مدخلية نفس اللفظتين في المعنى الشرعي للجدال المركّب منها ومن اليمين ، وأمّا التشبيه بقوله عليه السلام إنّما الطلاق أنت طالق ، فيرد عليه أنّ التوسعة فيه إنّما هي لأجل قيام الدليل على جواز توكيل الغير في إجراء صيغته ولو مع عدم حضور الزوجة وعلى جواز طلاق الزوج الغائب الذي لا يمكن فيه الخطاب بقوله : أنتِ ، ففي الحقيقة قيام الدليل صار موجباً للحكم بعدم انحصار صيغته الطلاق بما ذكر ولم يقم في المقام دليل على التوسعة حتّى يرفع اليد بسببه عن ظاهر الروايات المفسّرة كما هو ظاهر .
وأمّا الصحيحة « 2 » فربما يستدلّ بها على أنّ الجدال مطلق الحلف باللَّه تعالى وما يسمّى يميناً وإن لم تكن مشتملة على إحدى الكلمتين أصلًا فضلًا عن عدم كفاية ما يؤدّي مفادهما نظراً إلى أنّ تعليل نفي الجدال بأنّه إنّما أراد إكرام صاحبه دون فقد الصيغتين أوضح شاهد على أنّه لولا إرادة الإكرام لثبت الجدال بمطلق واللَّه
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 338 / 5 ؛ الفقيه 2 : 214 / 73 ؛ علل الشرائع : 456 / 2 ؛ مستطرفات السرائر : 32 / 30 ؛ وسائل الشيعة 12 : 466 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 32 ، الحديث 7 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 1 : 250 ؛ الدروس الشرعية 1 : 386 ؛ المعتمد في شرح المناسك 28 : 440 .