تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
والحقّ أنّ التأمّل فيهما يقضي ببطلان هذا القول فإنّ صحيحة معاوية بن عمّار قد اشتمل صدرها وذيلها على تفسير الجدال بالقول المخصوص ، وعليه فالمراد بالحلف الواقع في الشرطيّتين هو الحلف المعهود المذكور أوّلًا المشتمل على إحدى الكلمتين لا الحلف المطلق الشامل لما يكون غير مقرون بشيء منهما ، ويؤيّده سؤال الراوي في الذيل عن أنّ قول : لا لعمري وبلى لعمري ، هل يكون جدالًا أم لا ، فإنّه ظاهر في ثبوت المفروغية عنده بالإضافة إلى مدخلية إحدى الكلمتين ، غاية الأمر أنّه كان من المحتمل عنده أنّ تغيير القسم بالجلالة بالقسم المذكور أيضاً يوجب تحقّق الجدال فأجاب عليه السلام بالنفي ، وأمّا الموثّقة فلا تكون بصدد تفسير الجدال بل بصدد التفصيل في الجدال الموجب للكفّارة بين الصادق والكاذب من جهة التعدّد وعدمه وإلّا فاللازم الالتزام بعدم كون اليمين الصادقة جدالًا أصلًا إلّاإذا بلغت ثلاثاً ، وهو مع كونه مخالفاً لسائر الروايات ، لم يقُل به أحد ، فاللازم أن يقال بعدم كونهما في مقام بيان معنى الجدال بل ذكره إنّما هو تمهيد لثبوت الكفّارة المترتّبة عليه والتفصيل بين صورتي الصدق والكذب . ثمّ إنّ لمعاوية بن عمّار صحيحة أخرى ظاهرها ما ذكرنا من كون المفروغ عنه عنده لزوم اشتمال الجدال على إحدى الكلمتين قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلٍ يقول : لا لعمري وهو محرم ، قال : ليس بالجدال إنّما الجدال قول الرجل : لا واللَّه وبلى واللَّه ، وأمّا قوله : لا ها فإنّما طلب الاسم وقوله : ياهناه فلا بأس به ، وأمّا قوله : بل شانيك فإنّه من قول الجاهلية « 1 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 336 / 1157 ؛ وسائل الشيعة 12 : 465 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 32 ، الحديث 3 .