شرح
الجهة الثالثة : هل يعتبر في الجدال مضافاً إلى اليمين التي عرفت أنّها الركن الأساسي فيه ، اشتماله على إحدى الكلمتين : لا وبلى ، أم يكفي فيه مجرّد اليمين ولو كانت خالية عنهما ؟ قولان : ظاهر المشهور « 1 » هو الأوّل ، والمحكيّ عن صريح المحقّق في النافع والشهيد في الدروس « 2 » هو الثاني وهو ظاهر المتن ، فإنّ المراد بقوله ولو كان القسم بلفظ الجلالة أو مرادفه فهو جدال ، هو القسم الخالي عن الكلمتين ، وإلّا لا يكون مغايراً مع تفسيره للجدال بقول : لا واللَّه وبلى واللَّه ، كما هو ظاهر .
ويدلّ على ما هو المشهور ، ظاهر الروايات « 3 » الكثيرة المفسّرة للجدال بالقول المذكور المشتمل على إحدى الكلمتين ، فإنّه لو لم يكن لهما مدخلية في معنى الجدال لما كان وجه لذكرهما في تعريفه خصوصاً بعد ما عرفت من مغايرة معناه الشرعي للمعنى اللغوي والعرفي المقتضية للاقتصار على خصوص ما له الدخل في معناه وعدم ذكر ما ليس له مدخلية .
وبالجملة لا شبهة في أنّ ظاهر الروايات المفسرة بالقول المذكور ، مدخلية إحدى الكلمتين خصوصاً ما اشتمل منها على مثل كلمة « إنّما » .
لكنّه ربما يقال : « 4 » بأنّ مثل الروايتين المتقدّمتين آنفاً في الجهة الثانية ظاهرة أنّ الجدال مجرّد الحلف من دون مدخلية شيء من الكلمتين فيه حيث إنّ مقتضاهما أنّ الحلف بثلاثة أيمان ولاء صادقاً جدال يترتّب عليه الكفّارة وبواحدة كاذباً أيضاً كذلك .
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 121 .
( 2 ) - المختصر النافع : 156 ؛ الدروس الشرعية 1 : 386 .
( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة 12 : 463 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 32 .
( 4 ) - المعتمد في شرح المناسك 28 : 436 - 437 .