شرح
الخصومة والنزاع ، بل ولا في مقام إثبات أمر أو نفيه بحيث كان من قبيل الأذكار المستحبّة التي يستحبّ التلفّظ بها ، فكما أنّ التلفّظ بكلمة لا إله إلّااللَّه مثلًا ، مستحبّ كذلك التلفّظ بهذا القول في حال الإحرام يكون محرّماً ؛ وذلك لأنّه مضافاً إلى عدم فهم العرف من الروايات المفسّرة له بما ذكر ما يشمل هذه الصورة قد وقع التعبير عن الجدال بالحلف في بعض الروايات الآتية ، ومن الواضح أنّ الحلف أمر إنشائي يعتبر فيه القصد ولا يكفي مجرّد اللفظ الخالي عن قصد معناه ، فهذه الصورة خارجة قطعاً .
كما أنّه لا شبهة في كون القول المزبور في مقام الخصومة والنزاع للإثبات والنفي جدالًا وأنّه هو القدر المتيقّن من معنى الجدال ولم يناقش فيه أحد .
إنّما الإشكال فيما إذا كان القول المزبور في غير مورد المخاصمة بل واقعاً في مقام الجواب عن السؤال مثلًا كما إذا سئل عنه : هل أنت مجتهد ؟ فقال : بلى واللَّه ، أو سئل عنه هل تحبّ زيداً مثلًا ؟ قال : لا واللَّه ، بحيث لم تكن مخاصمة في البين بل نفي أو إثبات مؤكّد باليمين المزبورة ومقروناً معها ، فإن قلنا بكون هذه الصورة أيضاً جدالًا ، فاللازم الالتزام بثبوت الحقيقة الشرعية للجدال مغايرة لما هو مقتضى المعنى اللغوي أو العرفي ، أو أنّ الاستعمال الشرعي يكون بهذه الكيفية ، وإن لم نقل بثبوت الحقيقة الشرعية وإن لم نقل بكون هذه الصورة جدالًا يصير الجدال المحرّم على المحرم بعض مصاديق الجدال اللغوي كما في الفسوق .
يظهر من صاحب الغُنية « 1 » القول الأوّل حيث إنّ المحكيّ عنه أنّه قال بعد ذكر أنّ الجدال من محرّمات الإحرام : « وهو عندنا قول : لا واللَّه وبلى واللَّه ، بدليل إجماع
هامش
( 1 ) - غنية النزوع : 160 .