الحادي عشر : الجدال ، وهو قول : لا واللَّه وبلى واللَّه ، وكلّ ما هو مرادف لذلك في أيّ لغة كان ؛ إذا كان في المقام إثبات أمر أو نفيه . ولو كان القسم بلفظ الجلالة أو مرادفه فهو جدال ، والأحوط إلحاق سائر أسماء اللَّه تعالى - كالرحمان والرحيم وخالق السماوات ونحوها - بالجلالة . وأمّا القسم بغيره تعالى من المقدّسات فلا يُلحق بالجدال 1 .
شرح
1 - قد وقع التعرّض في هذا الأمر لجهات :
الجهة الأولى : في أصل حرمة الجدال وكونه من محرّمات الإحرام ، والظاهر أنّه لا ريب فيه نصّاً « 1 » وفتوى « 2 » والأصل فيه قوله تعالى : « فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ » « 3 » بالتقريب المتقدّم في الفسوق .
الجهة الثانية : في معنى الجدال المحرّم بعد كون معناه اللغوي والعرفي هو المخاصمة والمنازعة ، وقد ورد بهذا المعنى في الكتاب في مواضع متعدّدة مثل قوله تعالى : « وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » « 4 » .
ولكن الروايات المستفيضة الواردة في هذا المجال تدلّ على أنّ المراد من الجدال المحرّم في الحجّ هو قول : لا واللَّه وبلى واللَّه ، وفي بعضها كلمة « إنّما » الدالّة على الحصر وأنّه ليس الجدال غيره . واللازم البحث في أنّ المحرم هل هو نفس هذا القول على الإطلاق وفي كلّ مورد أو أنّه يحرم في موارد خاصّة ، فنقول :
إنّه لا شبهة في عدم كون نفس التلفّظ بهذا اللفظ محرَّماً إذا لم يكن في مقام
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 12 : 463 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 32 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 121 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 197 .
( 4 ) - النمل ( 16 ) : 125 ؛ هود ( 11 ) : 32 ؛ الحجّ ( 22 ) : 68 ؛ غافر ( 40 ) : 5 .