تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
مرجعه إلى السباب ولا تكون منفكّة عنه فلا تكون مغايرة معه . ولكن الجواب منع عدم الانفكاك ، فإنّ جملة من الفضائل لا تكون إثباتها للنفس ولو كان مستلزماً لتنقيص الغير وحطّاً من شأنه وماسّاً لكرامته لا ينطبق عليه عنوان السباب الذي كان له معنى عرفي خاصّ ، فإنّ إثبات الاجتهاد مثلًا لنفسه بنحو يكون مستلزماً لسلب هذه المرتبة عن الغير وفرض كون السلب عنه منقصة بالإضافة إليه لا يعدّ سباباً بوجه . كما أنّه ذكر بعض الأعلام قدس سرهم « 1 » أنّ القسم الثاني من المفاخرة فلو فرض صدق عنوانها عليه لابدّ من إخراجه من المفاخرة الممنوعة في حال الإحرام ؛ لأنّه لا يحتمل حرمة هذا النحو من المفاخرة ، مع أنّ الصحيحة في مقام تفسير الفسوق والخروج عن الجادة المستقيمة ، وهذا القسم من المفاخرة ليس من الفسوق ولا ينطبق عليه هذا العنوان . ويردُ عليه أنّ منشأ عدم الاحتمال إن كان هو مجرّد عدم الحرمة في غير حال الإحرام فكثير من محرّمات الإحرام لا يكون محرّماً في غير حال الإحرام ، بل ربما يكون مستحبّاً كالنظر في المرآة وغيره وإن كان هو عدم انطباق عنوان الفسوق عليه . فالروايتان ظاهرتان في عدم كون المراد بالفسوق معناه اللغوي والعرفي الذي يرجع إلى جميع المعاصي المخرجة للفاعل أو التارك عن حجر الشرع والجادّة المستقيمة الإلهية . وعليه فلا مانع من أن تكون المفاخرة بهذا النحو داخلة في الفسوق المحرم في حال الإحرام وإن لم تكن محرمة في نفسها ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح المناسك 28 : 431 .