تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
ويغلب على الظنّ أنّ هذه المرسلة هي صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة وإن لم تكن مشتملة على ذكر السباب ، وما عن الفقه الرضوي من أنّ الفسوق الكذب فاستغفر اللَّه عنه وتصدّق بكفٍّ من طعام « 1 » . ويرد على صاحبي الحدائق والمدارك أنّ المعارضة بين المنطوق من الصحيحتين والمفهوم من الأخرى لا بين المنطوقين لأنّهما مثبتان ولا منافاة بينهما بل التنافي بين المفهوم الذي هي قضية سالبة مع المنطوق من الآخر ، والدلالة على المفهوم إنّما هي من جهة الوقوع في مقام التحديد والتعريف الظاهر في سلب الغير ونفيه ، فمفهوم إحدى الصحيحتين خروج المفاخرة ، ومفهوم الأخرى خروج السباب ، وحيث إنّ الدلالة المفهومية إنّما هي بالظهور ومن باب الإطلاق فاللازم رفع اليد عنها بالمنطوق الذي هو الأظهر ومن باب التقييد ، وعليه فيتحصّل أنّ الفسوق يكون عبارة عن الأمور الثلاثة الكذب والسباب والمفاخرة كما في المتن تبعاً لصاحب الجواهر « 2 » . ثمّ إنّ المفاخرة تكون على قسمين ؛ لأنّها تارةً تكون لإثبات فضيلة لنفسه مع استلزام الحطّ من شأن الآخرين وبيان وجود منقصة فيهم أو سلب رذيلة عن نفسه مع الاستلزام المذكور ، وهذا يكون محرّماً في غير حال الإحرام أيضاً . وأخرى تكون لمجرّد إثبات الفضيلة أو سلب الرذيلة عن نفسه من دون نظر إلى الغير ، ولا يكون فيه الاستلزام المذكور فيه أصلًا . ربما يقال كما حكي عن العلّامة في المختلف « 3 » أنّ القسم الأوّل من المفاخرة
هامش
( 1 ) - الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : 217 . ( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 356 . ( 3 ) - مختلف الشيعة 4 : 85 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 125 | الشيخ فاضل اللنكراني