شرح
وإن قلنا بالوجوب يشكل الأمر فإنّ المستند حينئذٍ ليس إلّارواية محمّد بن مسلم التي وقع التعبير فيها بشقّ ظاهر القدم وحمل الشقّ على القطع أو الأعمّ منه ممّا لا سبيل إليه ، بعد عدم اعتبار سائر الروايات ، بل لا محيص عن الالتزام بلزوم الشقّ بالمعنى الذي ذكرنا . نعم ، لو قطع الساق وبعض الظهر لا يبقى إشكال في جواز الاكتفاء به ، لعدم كونه ساتراً لظهر القدم ، لكن البحث إنّما هو في لزومه ولو على نحو الوجوب التخييري .
ثمّ إنّ هنا شبهة وهي أنّه على تقدير كون الواجب هو الشقّ بالمعنى المذكور يكون لازمه عدم تحقّق ستر ظاهر القدم ومع عدمه لا معنى لتعليق جواز لبس الخف مقيّداً بالشقّ بعدم وجدانه النعل .
وبعبارة أخرى لا يكون جواز لبسه مشروطاً بالاضطرار ، بل يجوز في حال الاختيار ووجدان النعل أيضاً ، مع أنّك عرفت ثبوت التعليق في الفتاوى والنصوص .
والجواب أمّا على مبنى كون العنوانين وهما الخفّ والجورب لهما موضوعية ومدخلية في ثبوت أصل الحكم بالحرمة كما اختاره بعض الأعاظم على ما تقدّم « 1 » فواضح ؛ لأنّ الشقّ وإن كان يوجب خروج ظاهر القدم عن المستوريّة إلّاأنّه لا يوجب زوال عنوان الخفية مثلًا ، فهو بعد الشقّ أيضاً يكون خفّاً لا يجوز لبسه إلّافي حال الضرورة .
وأمّا على المبنى الآخر الذي اخترناه وهو عدم ثبوت الموضوعية للعنوانين وكون المحرّم هو كلّ ما يستر ظهر القدم ولو كان مثل الشمشك ، فالجواب أن يقال
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 109 .