شرح
موارد حمل المطلق على المقيّد يكون المطلق فيها وارداً في مقام البيان ؛ لأنّه لا مجال لحمل الكلام الذي كان مجملًا أو مهملًا على التقييد ، فلا تنبغي المناقشة من هذه الجهة أصلًا .
نعم ، الإشكال في الروايتين إنّما هو من جهة السند فإنّ الراوي عن أبي بصير هو علي بن أبي حمزة البطائني الكذّاب المعروف ، والرواية الثانية رواها الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم وسنده إليه ضعيف كما قرّر في محلّه ، وحيث إنّ الشهرة على عدم الوجوب كما عرفت فلا يكون في البين جابر لضعف الخبر ، ولعلّ من قال بالوجوب تخيّل أنّ رواية محمّد بن مسلم صحيحة كما وقع التعبير عنها بها في تقريرات بعض الأعاظم قدس سرهم « 1 » .
وكيف كان ، فلا مجال للفتوى بالوجوب ولا لجعله مقتضى الاحتياط الوجوبي ، بل غاية الأمر الاستحباب لقاعدة التسامح في أدلّة السنن .
ثانيهما : في المراد من عنوان الشقّ سواء كان واجباً أو مستحبّاً ، فنقول : بأنّ العنوان المأخوذ في الفتاوى والكلمات مختلف ، فعن الشيخ في المبسوط « 2 » : يشقّ ظهر قدميهما . وعن الخلاف « 3 » يقطعهما حتّى يكون أسفل من الكعبين ، ومثله ما عن ابن الجنيد « 4 » حيث قال : يقطعهما إلى أسفل الكعبين . وعن ابن حمزة « 5 » : إنّه يشقّ ظاهر القدمين ، وإن قطع الساقين كان أفضل . وظاهره أنّ المراد بالطرف الثاني الذي جعله
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي رحمه الله 3 : 167 .
( 2 ) - المبسوط 1 : 320 .
( 3 ) - الخلاف 2 : 295 ، مسألة 75 .
( 4 ) - نقله عنه في مختلف الشيعة 4 : 81 .
( 5 ) - الوسيلة : 163 .