شرح
مرجع الضمير هي المرآة ، كما أنّ الظاهر في مثل المقام ممّا تكون العلّة عنواناً معلوماً لدى العرف ومعرّفاً في اللغة ، أن لا تكون أمراً تعبّديّاً حتّى ترجع إلى حكم الشارع بثبوت العلّة تعبّداً وإن كان على خلاف ما هو الثابت عند العرف واللغة .
وعلى ما ذكرنا فالعلّة المذكورة في الرواية توجب اختصاص الحكم بالحرمة بما إذا كان الغرض من النظر في المرآة الزينة ، فاحتمال كون العلّة أمراً تعبديّاً غير موجب لتضييق دائرة الحكم كما أفاده بعض الأعاظم قدس سرهم « 1 » لا سبيل إليه أصلًا ، كما أنّ ما أفاده بعض الأعلام قدس سرهم « 2 » من أنّه لو قيل بالإطلاق وعدم دخل الزينة في الحكم فمعناه أنّ مجرّد النظر إلى الزينة حرام ، وهذا ليس بحرام قطعاً ؛ إذ لا نحتمل أنّ النظر إلى الزينة كالنظر إلى الحليّ ونحوه حرام شرعاً ، من عجائب الكلام إذ لو فرض ثبوت الإطلاق وعدم اقتضاء التعليل للتقييد يكون مقتضاه إطلاق حرمة النظر في المرآة ولا ارتباط لذلك بالنظر إلى المرآة الذي لم يقع التعرّض له في الرواية بوجه ، ومرجع الإطلاق إلى أنّه لا فرق في الحرمة المذكورة بين أن يكون النظر في المرآة لغرض التزيّين وبين أن يكون لغرض آخر كالسائق الذي ينظر في المرآة ليرى خلفه من السيّارات وغيرها .
ومنها : صحيحة حريز ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا تنظر في المرآة وأنت محرم لأنّه من الزينة « 3 » . والبحث فيها كالبحث في الصحيحة المتقدّمة من دون فرق .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا تنظر المرأة المحرمة
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي رحمه الله 3 : 163 - 164 .
( 2 ) - المعتمد في شرح المناسك 28 : 425 .
( 3 ) - الكافي 4 : 356 / 1 ؛ الفقيه 2 : 221 / 1031 ؛ علل الشرائع : 458 / 1 ؛ وسائل الشيعة 12 : 472 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 34 ، الحديث 3 .