شرح
ثلاثة أنواع من الدليل :
النوع الأوّل : الدليل الدالّ بإطلاقه على عدم صحّة الإحرام قبل الميقات في حال النذر أيضاً مثل ما في صحيحة الحلبي المتقدّمة « 1 » : لا ينبغي لحاجّ ولا معتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها ، فإنّ مقتضى إطلاقه عدم الصحّة في حال النذر بحيث لو لم يكن ما يدلّ على صحّته فيه لقلنا بعدم الصحّة نظراً إلى الإطلاق .
النوع الثاني : ما يدلّ على اعتبار الرجحان في متعلّق النذر وأنّه مع عدمه لا يكاد ينعقد ولا يجب الوفاء به .
النوع الثالث : ما دلّ على صحّة نذر الإحرام قبل الميقات ، مثل موثّقة أبي بصير المتقدّمة « 2 » .
والجمع بينها يمكن بوجهين :
أحدهما : جعل الدليل الثالث مقيّداً لإطلاق الدليل الأوّل والحكم بأنّه في مورد النذر لا يقتضي الدليل الأوّل البطلان ، ولازمه أن يقال بثبوت الرجحان في الإحرام قبل الميقات ، غاية الأمر ابتلائه بوجود مانع يرتفع بالنذر .
ثانيهما : حفظ الإطلاق في الدليل الأوّل والحكم بعدم ثبوت الرجحان في الإحرام قبل الميقات بوجه ، وحينئذٍ إن قلنا بأنّ المراد من الدليل الثاني هو اعتبار الرجحان في نفس المتعلّق مع قطع النظر عن تعلّق النذر بحيث كان المعتبر هو ثبوت الرجحان في المتعلّق في نفسه وفي جميع الحالات كصلاة الليل مثلًا ، فاللازم أن يقال : بأنّ الدليل الثالث يكون بمنزلة المخصّص بالإضافة إلى الدليل الثاني ، ويكون
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 90 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 92 .