شرح
مقتضى الجمع عدم اعتبار الرجحان في الإحرام قبل الميقات إذا تعلّق النذر به .
وإن قلنا : بأنّ المراد منه هو اعتبار الرجحان ولو كان جائياً من قبل النذر وناشئاً من تعلّقه فربما يقال - كما قال به صاحب المستمسك قدس سره « 1 » بالاستحالة ؛ نظراً إلى أنّ صحّة النذر مشروطة بمشروعيّة المنذور ، فلو كانت مشروعيّته مشروطة بالنذر لزم الدور .
والجواب عنه : أنّ المشروط بمشروعيّة المنذور ورجحان المتعلّق إنّما هي صحّة النذر لا مطلق الصحّة ، بل الصحّة المطلقة ومن جميع الجهات بمعنى أنّ النذر الصحيح من سائر الجهات إذا أريد وقوعه صحيحاً من جميع الجهات فاللازم اشتماله على رجحان المتعلّق كاشتراط صحّة الصلاة بالطهارة مثلًا ، وأمّا ما يتوقّف عليه الرجحان فليس هي الصحّة المطلقة بل الصحّة مع قطع النظر عن رجحان المتعلّق بمعنى أنّ النذر إذا كان صحيحاً من سائر الجهات ينشأ منه رجحان المتعلّق ويترتّب عليه الرجحان ، فالاختلاف متحقق والدور غير واقع .
فانقدح أنّه لا يلزم من الالتزام بصحّة النذر المذكور محذور أصلًا .
الجهة الثالثة : في أنّ مفاد دليل الصحّة هو كون المحلّ الذي تعلّق النذر بالإحرام منه بمنزلة الميقات وأنّ الإحرام منه يكون كالإحرام من الميقات يترتّب عليه آثاره ، فشروع الحجّ أو العمرة إنّما يتحقّق بنفس ذلك الإحرام ، وعليه فلا يجب بعد تحقّق الإحرام منه المرور على الميقات أو محاذيه ، كما أنّه لا يجب تجديد الإحرام إذا مرّ على أحدهما وإن كان الأحوط المرور عليه وتجديد الإحرام منه خروجاً من خلاف من عرفت .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 298 .