شرح
الجهة الرابعة : في أنّه لا شبهة في أنّ القدر المتيقّن من مورد المشروعيّة والجواز ، ما إذا كان المنذور الإحرام من مكان معيّن كالكوفة وخراسان على ما ورد في الروايات « 1 » ، فإنّه وإن لم يكن للعنوانين خصوصيّة على ما هو المتفاهم عند العرف بل يكون الحكم شاملًا لجميع الأمكنة المعيّنة إلّاأنّ خصوصيّة المكان المعيّن لا دليل على إلغائها بعد كون الحكم على خلاف القاعدة للزوم الاقتصار في التقييد أو التخصيص على القدر المتيقّن فيما إذا تردّد بين الأقلّ والأكثر ، فالقدر المتيقّن هو المكان المعيّن ، وعليه فلو نذر الإحرام قبل الميقات من دون تعيين مكان خاصّ فالظاهر أنّه لا دليل على مشروعيّته وصحّته .
وأمّا لو نذر الإحرام من الكوفة أو البصرة بنحو الترديد الذي مرجعه إلى التخيير بينهما فقد نفى البُعد في المتن عن الصحّة وإن احتاط بالخلاف ، ولكنّ الظاهر أنّه لا فرق بينه وبين نذر الإحرام قبل الميقات بنحو الإجمال والإبهام لعدم شمول دليل المشروعيّة له أيضاً ولم يعلم وجه الفرق بين الصورتين بعد خروج كلتيهما عن مورد الدليل .
الجهة الخامسة : في أنّ مقتضى إطلاق السؤال وترك الاستفصال في الجواب أنّه لا فرق بين كون الإحرام الذي تعلّق النذر بإنشائه من مكان قبل الميقات إحرام حجّ أو عمرة تمتّعاً كانت أو مفردة ، كما أنّه لا فرق بين أن يكون واجباً أو مستحبّاً .
نعم ، مقتضى الدليل هي المشروعيّة بالإضافة إلى المكان والتقديم على الميقات ولا دلالة له على المشروعيّة بالإضافة إلى التقديم الزماني ، وعليه فإذا كان الإحرام للحجّ أو للعمرة المتمتّع بها ، فاللازم أن يكون في أشهر الحجّ لما عرفت من اعتبارها
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 92 - 93 .