شرح
مواقيت الرسول مرجعها إلى جعل ميقات مقابلًا لتلك المواقيت ، وأمّا المرور من طريق لا يكون فيه ميقات ولا محاذاة ، فلا دلالة له على عدم الجواز إلّاإذا رجع إلى الميقات وأحرم منه .
وبالجملة : فلا ظهور للتعبيرين فيما استفيد منهما ، ويؤيّد عدم الظهور أمران :
أحدهما : إنّ لزوم العود والرجوع إلى الميقات لم يذكر في كلام المتعرضين لفرض من لم يمرّ على ميقات أصلًا بصورة الاحتمال أيضاً ، فضلًا عن القول الذي به قائل ، بل ترى أنّ مثل صاحب الجواهر « 1 » يقول : إنّ فيه احتمالين بل قولين : الإحرام من أدنى الحلّ والإحرام من مقدار أقرب المواقيت الذي هو مرحلتان كما اختاره جماعة منهم الشهيد الثاني في المسالك في تفسير عبارة الشرائع المتقدّمة « 2 » في مسألة المحاذاة ولم يحتمل لزوم العود إلى الميقات والرجوع إليه ، مع كون هذين التعبيرين الواقعين في روايات المواقيت بمرئى ومنظر منهم ، وليس ذلك إلّالأجل أنّهم لم يفهموا منهما كون المواقيت كسائر المواقف التي يجب الإتيان إليها ، بل اللازم فيها الإحرام منها أو من محاذيها مع المرور والعبور .
ثانيهما : إنّه إن كان المراد من التعبيرين عدم جواز الإحرام من غير المواقيت الخمسة التي وقّتها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، كما يؤيّده التعبير في الصحيحة الأولى « 3 » بمواقيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مع التصريح في صدرها بأنّها خمسة وفي الصحيحة الثانية باسم الإشارة ، فمن الواضح جواز الإحرام من غيرها كأدنى الحِل بالإضافة إلى العمرة المفردة خصوصاً بناءً على ما قدمناه من الجواز بالإضافة إلى من لم يمرّ على ميقات
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 116 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 55 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 7 .