شرح
بالإضافة إلى قاصد الحجّ ، فهي كسائر المشاعر والمواقف كعرفات ومشعر يجب على المكلّف أن يأتيها من أيّ مكان كان ، فاللازم على المكلّف المرور على الميقات أو المحاذي للإحرام ، ومرجع التوقيت إلى هذا ، أو أنّ معنى التوقيت يرجع إلى قضيّة تعليقيّة وهي أنّه لو مرّ المكلّف القاصد للحجّ عليه لا يجوز أن يتجاوز عنه من غير إحرام ، ولكنّ المرور عليه ليس بواجب ، فعلى الأوّل يكون الواجب على من نزل من الطائرة في جدّة أن يأتي ميقاتاً من المواقيت أو ما بحكمه فيحرم منه ، كما أنّه على الثاني لا يجب عليه ذلك لعدم مروره على الميقات على ما هو المفروض .
وقد ورد في روايات المواقيت تعبيران ربما استفيد « 1 » منهما الاحتمال الأوّل :
أحدهما : ما ورد في صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام من قوله عليه السلام بعد بيان المواقيت التي وقّتها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » .
ثانيهما : ما ورد في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام من قوله عليه السلام بعد بيان تلك المواقيت : فليس لأحد أن يعدو من هذه المواقيت إلى غيرها « 3 » .
أقول : الاستفادة المذكورة من التعبيرين غير واضحة ، أمّا التعبير الثاني فربّما يكون ظاهره التعدّي من هذه المواقيت إلى الغير وجعل الغير ميقاتاً في مقابل المواقيت التي وقّتها الرسول صلى الله عليه وآله ، ولا دلالة له على لزوم الرجوع إلى الميقات بعد عدم مروره عليه أصلًا ، وأمّا التعبير الأوّل فهو وإن لم يكن بهذه المرتبة من الظهور ، إلّا أنّه أيضاً لا دلالة له على لزوم الرجوع المذكور ؛ لأنّ الرغبة والإعراض عن
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 304 .
( 2 ) - الكافي 4 : 319 / 2 ؛ وسائل الشيعة 11 : 308 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 3 ) - قرب الإسناد : 244 / 97 ؛ وسائل الشيعة 11 : 310 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 1 ، الحديث 9 .