شرح
فقد استدلّ « 1 » له بالروايات « 2 » الدالّة على عدم جواز دخول الحرم بلا إحرام أو عدم جواز دخول مكّة كذلك ، والمراد منهما واحد لعدم ثبوت حكمين بعد كون الحرم محيطاً بمكّة وهي واقعة فيه بضميمة أصالة البراءة عن وجوب الرجوع إلى المواقيت الخمسة أو الإحرام من مقدار أقرب المواقيت .
ويرد عليه : أنّ إجراء أصالة البراءة في بعض أطراف العلم الإجمالي بثبوت التكليف ممنوع لمعارضته بأصالة البراءة في غيره ، مع أنّ إجراء أصالة البراءة عن وجوب الإحرام من الميقات أو من مقدار أقرب المواقيت لا يثبت لزوم الإحرام من أدنى الحلّ بوجه .
هذا ، مع أنّ المقام من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير ؛ لأنّ الإحرام من الميقات يجزي قطعاً والإحرام من غيره مشكوك الاكتفاء ، وقد حقّقنا في الأصول أنّ جريان أصالة البراءة فيه وإن كان محتملًا إلّاأنّ الظاهر جريان أصالة الاحتياط المقتضية للأخذ بالمعيّن ، فإذا شككنا يوم الجمعة أنّ الواجب بعد الزوال هل هو خصوص صلاة الجمعة أو هي مع صلاة الظهر بنحو التخيير فالواجب هو الأخذ بالمعيّن والإتيان بصلاة الجمعة . نعم ، هذا بناءً على ما اخترناه في الواجب التخييري من أنّه سنخ من الوجوب غير سنخ الواجب التعييني ، وأمّا بناءً على سائر المباني فيه فيختلف الحكم والتحقيق في محلّه .
ثمّ إنّ مسألة الدوران بين التعيين والتخيير غير مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الذي اختار « 3 » المشهور فيه جريان البراءة وغير مسألة الدوران بين العامّ
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 302 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 12 : 402 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 50 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 227 - 234 .