شرح
إلى جدّة محاذياً لها ، وإذا كان وارداً من جهة اليمن كان محاذياً ليلملم عند وصوله إلى الموضع الذي بين قمران وجدّة .
ومقتضى ذلك استمرار العمل على الإحرام قبل الوصول إلى جدة نظراً إلى المحاذاة ، وعليه فلا تصل النوبة إلى جدّة ولو فرض ثبوت المحاذاة لها .
ولكنّه اعترض سيّد المستمسك قدس سره « 1 » على هذا الوجه بأنّ الواصل إلى ذلك المكان إذا توجّه إلى مكّة المكرّمة تكون يلملم بينه وبين مكّة فيكون مواجها لها لا أنّها عن يمينه أو يساره مع كونه معنى المحاذاة ومثله الواصل إلى قرب رابغ في البحر فإنّ الجحفة لا تكون عن يساره إذا توجّه إلى مكّة ، قال : نعم الواصل إلى الموضع الأوّل في البحر تكون يلملم عن يمينه بلحاظ طريق السفر ، وكذا الواصل إلى قرب رابغ تكون الجحفة عن يساره بلحاظ طريق السفر ، لكن لا اعتبار بذلك .
والجواب عن هذا الاعتراض : أنّ الملاك في باب المحاذاة هو مجرّد كون المحاذي واقعاً عن يمين الميقات أو يساره في طريق السفر الذي ينتهي إلى مكّة ، ويكون المراد منه الوصول إليها ، وهذا لا يفرق فيه بين تحقّق المواجهة المذكورة وعدمه .
وبعبارة أخرى : الملاك من ناحية هو الميقات وكون المحاذاة من جهة اليمين أو اليسار ومن ناحية أخرى هو طريق السفر الذي يريد طيّه ، والمفروض تحقّق المحاذاة من هذه الناحية فالظاهر صحّة ما استمرّ العمل عليه من الإحرام في البحر قبل الوصول إلى جدّة من المحاذاة .
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّه لم يثبت كون جدّة ميقاتاً ولا محاذياً لميقات .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 281 - 282 .