تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
الإحرام في المحاذاة بين البرّ والبحر ، ولكنّ المحكيّ عن ابن إدريس « 1 » أنّه قال : إنّ ميقات أهل مصر ومن صعد البحر جدّة ، وظاهره كونها ميقاتاً من المواقيت التي وقّتها الرسول صلى الله عليه وآله ، مع أنّه لا يظهر ذلك من شيء من النصوص مع تعدّدها وتكثّرها ولا من الفتاوى « 2 » . فاللازم أن يقال - كما في الجواهر « 3 » - بأنّ مراده هي المحاذاة وأنّ جدة محاذية لبعض المواقيت فمن يمرّ عليها كأهل مصر ومن صعد البحر يحرم منها لأجل المحاذاة وأورد عليها بوجهين « 4 » : أحدهما : أنّ الميقات الذي يحتمل كونها محاذية له هو يلملم أو الجحفة ، مع أنّ كليهما ممنوعان : أمّا الأوّل فلأنّ يلملم واقعة في جنوب مكّة وجدة واقعة في شرق مكّة فلا تكون محاذية لها ، وأمّا الثاني فلأنّ مقتضى بعض الخارطات المصوّرة للحجاز وإن كان هو أنّ الواصل إلى قريب جدة في البحر يكون محاذياً للجحفة ، لكن وجود البعد الكثير بينهما يمنع عن الاكتفاء بذلك . ثانيهما : أنّ ما عليه عمل الإماميّة في الأزمنة الماضية التي كان السفر من طريق البحر كثيراً جدّاً لكونه أهون من السفر من طريق البرّ هو الإحرام من محاذي الجحفة إذا كان وارداً من المغرب لأنّها - كما قيل - قرب رابغ « 5 » وتبعد عن البحر ستّة أميال أو ميلين - على اختلاف - فيكون الراكب في السفن عند توجّهه من رابغ
هامش
( 1 ) - السرائر 1 : 529 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 6 - 8 . ( 3 ) - جواهر الكلام 18 : 118 . ( 4 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 281 - 282 ؛ مصباح الهدى 12 : 411 . ( 5 ) - رابغ : وادٍ لقطعه الحاجّ بين البزواء والحجفة دون عزوَر ، لسان العرب 3 : 27 .